سورة المطففين
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٩وَيْلٌ لِّلمطَفِّفِينَ (1) [654] الذِينَ إِذَا اكتالوا عَلَى الناس يَستَوفُونَ (2)} أي: إِذَا اكتالوا مِنَ الناس حقوقهم يأخذونها وافية، (لَعَلَّهُ) وتعُمُّ فِيهِ الحقوق الماليَّة والبدنيَّة والحاليَّة، ﴿وَإِذَا كالُوهم أو وَّزَنوهم يُخسِرُونَ (3)﴾ بيان لاختلاف حالهم فيِ الأخذ والدفع؛ ﴿أَلاَ يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَّبعوثُونَ (4)﴾؟ فإنَّ مَن ظنَّ ذَلِكَ، لم يتجاسر عَلَى أمثال هَذِهِ القبائح، فكيف بمن يتيقَّنه؛ وفيه إنكار وتعجُّب من حالهم، ﴿ليوم عظيم (5)﴾ عظَّمه لعِظم مَا يكون فِيهِ، ﴿يوم يقومُ الناسُ لربِّ الْعَالَمِينَ (6)﴾ إِلىَ حكمه وقضائه وجزائه، وفي هَذَا الإنكارِ، والتعجُّبِ، وذِكرِ الظنِّ، ووصفِ اليوم بالعظم، وقيامِ الناس فِيهِ لله، والتعبيرِ عَنْهُ بـ «ربِّ الْعَالَمِينَ» مبالغاتٌ فيِ المنع عَن التطفيف وتعظيم إثمه.
﴿كَلاَّ﴾ ردع عَن التطفيف، والغفلة عَن البعث والحساب، ﴿إنَّ كِتَاب الفُجَّارِ﴾ مَا يُكتب مِن أعمالهم، أو كتابة أعمالهم، ﴿لفي سِجِّينٍ (7)﴾ كِتَاب جامع لأعمال الفجرة مِنَ الثقلين، كما قَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8)؟ كِتَابٌ مَّرقُومٌ (9)﴾ أي: مسطور بيِّن الكتابة، ومعلمٌ يُعلَم من ورائه (1) أَنَّهُ لاَ خير فِيهِ، فعيل: مِنَ السِّجن، لُقِّب بِهِ الكتاب، لأَنَّهُ سبب الحبس.
{
(1) - … وَفيِ تفسير البيضاويِّ: «يَعلم مَن رآه». ج4/ ص247.