التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الممتحنة

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٤

هو الله الذي لا إلهَ إِلاَّ هو الملِكُ} ذو المُلك، لأنَّه المالك للأشياء، ﴿القدُّوس﴾ البليغ في النزاهة عمَّا يوجب نقصانا؛ والقدس: هو الطهارة، ﴿السلامُ﴾ ذو السلامة من كُلِّ نقص وآفة، ﴿المؤمنُ﴾ واهب الأمن؛ وقيل: المصدِّق لِمَن آمن به من عباده المؤمنين ﴿المهَيْمِنُ﴾ الرقيب الحافظ لِكُلِّ شيء، ﴿العزيزُ الجبَّارُ﴾ الذي جَبَر خلقه على ما أراد؛ أو جبر حالهم: بمعنى أصلحه. ﴿المتكبِّرُ﴾ الذي يَكبُر عن كُلِّ ما يوجب حاجة أو نقصانا، ﴿سبحانَ اللهِ عَمَّا يُشركون (23)﴾ إذ لا يشاركه شيء في ذلك ولا يضرُّه شركهم.

﴿هو اللهُ الخالقُ﴾ المقدِّر للأشياء على مقتضى حكمته ﴿البارِئُ﴾ الموجد لها؛ بريئا من التفاوت، ﴿المصوِّر﴾ الموحِّد لصورها [605] وكيفيَّاتها كما أراد، ﴿له الأسماءُ الحُسنَى﴾ لأنَّها دالَّة على محاسن المعاني، فليتأمَّل معاني هذه الأسماء والصفات لتنكشف له أسرارها، فتحتها معان مدفونة لا تنكشف إِلاَّ للموقنين، ﴿يسبِّح له ما في السماوات والأرض﴾ لتَنَزُّهِهِ عن النقائص كُلِّها. ﴿وهو العزيز الحكيم (24)﴾ الجامع للكمالات كُلِّها بأسرها فإنَّها راجعة إلى الكمال في القدرة والعلم.

- - - -

سورة الممتحنة

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿يا أيُّهَا الذين آمنوا لا تتَّخذوا عَدُوِّي وعدوَّكم أولياء تُلقون إليهم بالمودَّة﴾ (لَعَلَّهُ) لِمحض الصفاوة؛ وقيل: تلقون إليهم أخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، كقوله: ﴿تسرُّون إليهم بالمودَّة﴾. ﴿وقد كفروا بما جاءكم مِّنَ الحَقِّ يُخرجون الرسولَ وَإِيَّاكُمْ، أن تُؤمنوا﴾ (لَعَلَّهُ) أي: لأن آمنتم أيُّها المؤمنون ﴿بالله رَبِّكُم إن كنتم خرجتم﴾ عن أوطانكم ﴿جهادا في سبيلي، وابتغاءَ مرضاتي تُسِرُّون إليهم بالمودَّة وأنا أعلمُ بما أخفيتم وما أعلنتم، ومن يَّفعلْه منكم فقد ضلَّ سواءَ السبيل (1)﴾ أخطأَه.

{

١٬٤٢٦ / ١٬٥٨٨