التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة التغابن

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٦

هم الذين يقولون} أي: للأنصار: ﴿لا تُنفِقوا على مَن عندَ رسولِ الله﴾ يَعنون فقراء المهاجرين ﴿حَتَّى ينفضُّوا﴾ (لَعَلَّهُ) يتفرَّقوا عنه، ﴿ولله خزائنُ السماوات والأرض﴾ بيده الأرزاق والقسم، ﴿ولكنَّ المنافقين لا يَفقَهُون (7)﴾ ذلك، لِجهلهم بالله، إذ يرون الأسباب دون مسبِّبها. ﴿يقولون: لئن رَّجَعنا إلى المدينة لَيُخرِجَنَّ الأعزُّ﴾ (لَعَلَّهُ) لفقرهم، ولم يعلموا أنَّ العزَّة كلَّها في الطاعة (1)، ﴿منها الأذلَّ؛ ولله العزَّةُ ولرسوله وللمؤمنين﴾ لله الغلبة والقوَّة، ولمن أعزَّه من رسوله والمؤمنين، ﴿ولكنَّ المنافقين لا يعلمون (8)﴾ من فرط جهلهم وغرورهم.

﴿يا أيُّهَا الذين [611] آمنوا لا تُلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله﴾ لا يشغلكم تدبيرها والاهتمام بها عن أداء فرائضه تلهِّيا وتفرُّحا، ولا تكتسبوها بغير طاعته، فتشغلكم عن أداء فرائضه، ولا تعصوا الله بسببها فتخسروا الدارين، ﴿ومَن يفعلْ ذلك فأولئك هم الخاسرون (9﴾ لأنَّهم باعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني.

﴿وأنفِقُوا مِن مَّا رَزَقناكم﴾ بعض أموالكم ادِّخارا للآخرة، ﴿مِن قبلِ أن يأتيَ أحدَكم الموتُ﴾ أي: يرى دلائله، ﴿فيقولَ: رَبِّ لولا أخَّرْتَني﴾ هلاَّ أمهلتني ﴿إلى أجل قريب﴾ يسأل الرجعة إلى الدنيا، وما قصَّر أحد في الواجب إِلاَّ يسأل الرجعة إِلىَ الدنيا، ﴿فأصَّدَّقَ﴾ (لَعَلَّهُ) لأنَّه ضيَّع فرائض الصدقة، ﴿وأكُنْ مِّنَ الصالحين (10)﴾ بالتدارك، ﴿ولن يؤخِّر الله نفسا﴾ ولن يُمهلها ﴿إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون (11)﴾ فيجازيكم عليه.

سورة التغابن

بسم الله الرحمن الرحيم

{

(1) - … صواب العبارة هكذا: «لَيُخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ} لفقرهم، ولم يعلموا أنَّ العزَّة كلَّها في الطاعة ﴿ولله العزَّةُ ولرسوله وللمؤمنين﴾».

١٬٤٣٨ / ١٬٥٨٨