سورة الصف
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٨يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذا جاءك المؤمناتُ يبايِعْنَكَ على أن لا يُشْرِكْنَّ بالله شَيْئًا} قيل: لَمَّا فرغ - عليه السلام - من بيعة الرجال، أخذ في بيعة النساء، ﴿ولا يَسرِقْنَ ولا يَزْنِينَ ولا يَقْتُلْنَ أولادَهنَّ ولا يأتينَ بِبُهْتانٍ يفترينَهُ بينَ أيديهنَّ وأرجُلِهنَّ﴾ قيل: هي أن تقذف ولدًا عَلَى زوجها ليس منه، ﴿ولا يَعصينك في معروفٍ﴾ في طاعة تأمرهنَّ بها، ﴿فبايِعْهُنَّ﴾ إذا بَايعنَكَ [607] بضمان حقوق (لَعَلَّهُ) الإسلام، أو الثواب عَلَى الوفاء بهذه الأشياء، ﴿واستغفِرْ لهنَّ اللهَ إنَّ اللهَ غفورٌ رحيمٌ (12)﴾.
﴿يا أَيُّهَا الذين آمنوا لا تتولَّوْا قوما غَضِبَ الله عليهم قَد يَئِسُوا من الآخرةِ﴾ لكفرهِم بها، أو لعلمهم بأنَّه لا حظَّ لهم فيها؛ لاستكبارهم عن الحقِّ. ﴿كما يَئِس الكفَّار من أصحاب القبور (13)﴾ أن يبعثوا.
سورة الصف
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿سبَّح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم (1) يا أَيُّهَا الذين آمنوا، لِمَ تقولون ما لا تفعلون (2)﴾ لأنَّ القول إذا لم يصدَّق بالعمل فهو كذب؛ ولذلك توعَّد الله عليه، فقال: ﴿كَبُر مَقْتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون (3)﴾ المقت: أشدُّ البغض.
قيل: كان المؤمنون يقولون: لو علمنا (لَعَلَّهُ) أحبَّ الأعمال إِلىَ الله لَبذلنَا فيه أموالنا وأنفسَنا؛ فدلَّهم الله تعالى عَلَى أحبِّ الأعمال إليه، فقال: ﴿إنَّ الله يُحِبُّ الذين يقاتِلون في سبيله صَفًّا﴾ مصطفِّين ﴿كأنَّهم بُنيانٌ مَّرصُوصٌ (4)﴾ في تراصِّهم من غير فرجة؛ والرصُّ: اتِّصَال بعض البناء بالبعض واستحكامه.
{