التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحشر

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٦

إنَّ الذين يُحادُّون الله ورسوله} بالمخالفة لهما، ﴿أولئك في الأَذَلِّينَ (20)﴾ في جملة من هو أذلُّ خلق الله، ﴿كَتَبَ اللهُ لأَغلِبنَّ أنا ورُسُلِي﴾ بالحجَّة والغلبة والنصر، لأنَّ من كان عونه الله تعالى فجدير أن لا يُغلب، ﴿إنَّ الله قويٌّ عزيز (21)﴾.

﴿لا تَجِدُ قوما﴾ (لَعَلَّهُ) في الكون ﴿يؤمنون بالله واليومِ الآخر يوادُّون من حادَّ الله ورسوله﴾ لا ينبغي أن يوادُّوهم، ﴿ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم، أولئك كَتَبَ في قلوبهم الإيمان﴾ أثبته فيها، فلم يزايلها (1) (لَعَلَّهُ) ما لم يغيِّروه، كما ثبت المرض في قلوب الكافرين فلم يزايلهم ما لم يزيلوه، ﴿وأيَّدهم بروحٍ منه﴾ أي: من عند الله، وَهُوَ نور القلب، أو القرآن، أو النصر؛ وقيل: الضمير للإيمان، فإنَّه سبب لحياة القلب، أو للحياة الحقيقيَّة، ﴿ويدخلهم جَنَّات تجري من تحتِها الأنهارُ خالدين فيها رضي الله عنهم﴾ بما عملوه مِمَّا فرضه عليهم، ونهاهم عنه، وما توسَّلوا به إليه، ﴿ورَضُوا عنه﴾ بقضائه، أو بما أَوْعَدَهُم به (2) من الثواب، ﴿أولئك حِزْبُ الله﴾ جنده وأنصار دينه عَلَى الشيطان، (لَعَلَّهُ) وحزبه، ﴿ألا إنَّ حزب الله هم المفلحون (22)﴾ الفائزون بخير الدارين، السالمون من عذابهما.

سورة الحشر

بسم الله الرحمن الرحيم

{

(1) - … «زايله مُزايلة وزِيالاً: فَارَقَه». الفيروزآبادي: القاموس، ص910، مَادَّة: «زيل».

(2) - … قال فيِ القاموس: «وَعَدَهُ الأمرَ، وبه، يَعِدُ عِدَةً، وَوَعْدًا وَمَوْعِدًا، وَمَوْعِدَةً ومَوْعُودًا وَمَوْعُودَةً، وَخَيْرًا وَشَرًّا، فإذا أُسْقِطَا قيل فيِ الخير: وَعَدَ، وَفيِ الشرِّ: أَوْعَدَ. وَقالوا: أَوْعَدَ الخيرَ، وبالشرِّ». فمن هنا يَتَّضِحُ أَنَّ الصواب: إِمَّا أن يقول: «بما أَوْعَدَهم من الثواب»، أو يقول: «وعَدهُمْ بِهِ من الثوابِ» الفيروزآبادي: القاموس، ص295، مَادَّة: «وعد».

١٬٤١٨ / ١٬٥٨٨