التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الجمعة

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٠

يا أَيُّهَا الذين آمنوا هل أدلُّكم على تجارة تُنجِيكم مِّنْ عذابٍ أليمٍ (10) تُؤمنون بالله ورسوله وتُجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خيرٌ لكم إن [608] كنتم تعلمون (11)} إن كنتم من أهل العلم؛ إذ الجاهل لا يُعتدُّ بفعله السيِّء، ولا قوله الباطل. ﴿يغفرْ لكم ذنوبَكم ويدخلْكم جَنَّاتٍ تجري من تحتِها الأنهارُ ومساكنَ طيِّبة في جَنَّاتِ عدنٍ ذلك الفوزُ العظيم (12)﴾.

﴿وأخرى تُحبُّونها﴾ ولكم إِلىَ هذه النعمة المذكورة، نعمة أخرى عاجلة محبوبة. وفي «تُحبُّونها» تعريض بأنَّه مركَّز في طباعهم حبُّ الحلال، ليقوِّيهم عَلَى الانتقال به إِلىَ الآجل، إذ قال: ﴿تحبُّونها﴾ وَهُوَ قوله: ﴿نصرٌ مِّنَ الله وفتحٌ قريب﴾ عاجل ﴿وبشِّر المؤمنين (13)﴾.

﴿يا أَيُّهَا الذين آمنوا، كونوا أنصارَ اللهِ﴾ لإظهار دينه، واقتدوا بأهل دينه، لقوله: ﴿كما قال عيسى ابنُ مريم للحواريِّين: مَن أنصارِي إلى الله﴾ أي: مَن جُندي متوجِّها إِلىَ نصرة الله، ليطابقوا قوله: ﴿قال الحواريون: نَحن أنصارُ الله﴾ والحواريون: هم أصفياء قومه؛ ﴿فآمنت طَّائفة من بني إسرائيل﴾ الذين تشمَّروا لنصرة نَبِيِّه، ﴿وكَفَرَت طَّائفة﴾ التي خذلته، ﴿فأيَّدْنا الذين آمنوا على عدوِّهم﴾ بالحجَّة أو بالنصر، ﴿فأصبحوا ظاهرين (14)﴾ فصاروا غالبين بالحجَّة لا بالدولة فيما قيل.

سورة الجمعة

بسم الله الرحمن الرحيم

{

١٬٤٣٢ / ١٬٥٨٨