سورة المنافقون
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٣يا أيُّهَا الذين آمنوا إذا نُودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكرِ الله} فامضوا إليه مسرعين قصدًا؛ لأنَّ الصلاة مجموع ذكره لِمَن حضرها بقلب فارغ، أو ألقى السمع وَهُوَ شهيد، ﴿وذَرُوا البيعَ ذلكم خيرٌ لكم﴾ أي: السعي إِلىَ ذكر الله خير لكم من المعاملة، فإنَّ نفع الآخرة خير وأبقى ﴿إن كنتم تعلمون (9)﴾ الخير والشرَّ الحقيقين. ﴿فإذا قُضيت الصلاة فانتشِروا في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾ إطلاق لِمَا حظر عليهم في طلب الرزق، أو طلب العلم، ﴿واذكروا الله كثيرا﴾ واذكروه في مجامع أحوالكم، ولا تخصُّوا ذكره بالصلاة وحدها؛ ومن ملازمتهم لذكره: القيام بما تعبَّدهم به؛ لأنَّهم يصيرون (1) بذلك حامدين الله، ومسبِّحين له في الدارين، ﴿لعلَّكم تُفلحون (10)﴾ بخير الدارين.
﴿وإذا رَأَوْا تجارة أو لَهْوًا انفضُّوا إليها وتَرَكُوكَ قائما﴾ عَلَى المنبر تَخطب، ﴿قل: ما عند الله﴾ من خزائن رزقه ورحمته ﴿خير من اللهو ومن التجارة﴾ فإنَّ ذلكم مُحقَّق مخلَّد بخلاف الأمور الدنياويَّة، ﴿والله خير الرازقين (11)﴾ فتوكَّلوا عليه، واطلبوا الرزق منه؛ فإنَّ رِزق مَن توكَّل عليه خير مِن رِزق من يَكِله إِلىَ نفسه.
سورة المنافقون
بسم الله الرحمن الرحيم
{
(1) - … فيِ الأَصْلِ: «يصيروا»، وَهُوَ خطأ، إذ لا موجب لحذف النون.