التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البروج

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٦

والسَّمَاءِ ذات البُرُوج (1)} قيل: البروج الاثني عشر، شُبِّهت بالقصور، لأنَّها تنزل بها السيارات، وتكون فِيهَا الثوابت؛ أو منازل القمر؛ أو عظام الكواكب، سُمِّيت بروجا لظهورها؛ أو أبواب السَّمَاء، فإنَّ النوازل تخرج منها، ﴿واليومِ الموعودِ (2)﴾ يوم القيامة [657] ﴿وشاهدٍ ومشهُودٍ (3)﴾ قيل: كُلُّ نَبِيٍّ وأمَّته؛ وقيل الشاهد: العبد، والمشهود: المعبود؛ وعن ابن عطاء: «الشاهد: المكوِّن، والمشهود: الكون»؛ وقيل غير ذَلِكَ.

﴿قُتِل أصحابُ الأخدُود (4)﴾ كأنَّهم (1) قيل: إنَّهُمْ ملعونون، فإنَّ السورة وردت لتثبيت المؤمنين عَلَى أَذاهم، وتذكيرهم بِمَا جرى عَلَى من كَانَ قبلهم؛ الأخدود: الخَدُّ، وَهُوَ الشّقُّ فيِ الأَرْض ونحوهما (2). ﴿النارِ ذات الوَقود (5) إذ هُم عليها﴾ عَلَى حافَّةِ النَّار ﴿قُعُود (6)﴾ قاعدون، ﴿وَهُم عَلَى مَا يفعلون بالمؤمنين شُهود (7)﴾ يشهد بعضهم لبعض، أو بعضهم عَلَى بعض.

﴿وَمَا نَقَمُوا﴾ (لَعَلَّهُ) أي: وَمَا علموا مِنْهُم عيبا، وَلاَ وجَدُوا لَهُم جُرما، وَلاَ رأوا عَلَيْهِم سوءًا وَمَا أنكروا ﴿مِنْهُم إِلاَّ أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد (8) الذِي لَهُ مُلك السَّمَاوَات وَالأَرْض وَاللهُ عَلَى كُلِّ شيء شهيد (9)﴾ للإشعار بِمَا يَستحقُّ أن يُؤمَن بِهِ ويُعبد. ﴿إنَّ الذِينَ فَتنوا المؤمنين والمؤمنات﴾ بلَوهُم بالأذى، ﴿ثُمَّ لم يَتُوبوا فلهم عذاب جَهَنَّم، ولهم عذابُ الحريق (10)﴾ العذاب الزائد فيِ الإحراق بفتنتهم.

﴿إنَّ الذِينَ آمنوا وعملوا الصَّالحات لَهُم جنَّاتٌ تجري مِن تحتها الأنهار، ذَلِكَ الفوزُ الكبير (11)﴾ إِذ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا يَصغر دونه.

{

(1) - … الصواب: «كأنَّه».

(2) - … كذا في تفسير البيضاوي أَيضًا، والصواب: «ونحوها». البيضاوي: تفسير، ج4/ ص250.

١٬٥٣٨ / ١٬٥٨٨