التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأعلى

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٩

سَبِّح اسمَ رَبِّكَ الأعلى (1)} نَزِّه اسمه عَن الإلحادِ فيه بالتأويلات الزائغة، وإطلاقِه عَلَى غيره، زاعما أَنَّهُمَا فِيهِ سواء، وذِكْرِه لا على وجه التعظيم. ﴿الذِي خَلَق فَسَوَّى (2)﴾ خلق كلَّ شيء فسوَّى خلقه، بأن جعل لَهُ مَا بِهِ يتأتَّى كماله، وتتمُّ معانيه. ﴿والذِي قَدَّرَ﴾ أي: قدَّر أجناس الأشياء، وأنواعها وأشخاصها ومقاديرها وصفاتها وأفعالها وآجالها، ﴿فَهَدَى (3)﴾ فوجَّهه إِلىَ أفعاله طبعا أو اختيارا بخلق الإلهامات، ونصب الدلائل والعلامات. ﴿والذِي أخرجَ المرعى (4)﴾ أنبت مَا ترعاه الدَّوابُّ، ﴿فجعله﴾ بعد خُضرته ﴿غثاءً أَحوَى (5)﴾ يابسا أسود؛ وقيل: أخرجه أحوى من شدَّة خضرته.

﴿سنُقرِئك﴾ عَلَى لسان جبريل؛ أو سنجعلك قارئا بإلهام القراءة، ﴿فلا تنسى (6)﴾ أصلا، مَعَ أَنَّكَ أُمِّيٌّ، لتكون ذَلِكَ آية أُخْرَى لك، مَعَ أنَّ الإخبار بِهِ عَمَّا يستقبل وقوعه كذلك أَيْضًا مِنَ الآيات؛ وقيل: نُهي عَن ترك الدراسة لئلاَّ ينسى؛ وقيل: مدحٌ، أي: فلا تهمل تكراره فتنسى، ﴿إِلاَّ ما شاء الله﴾ نسيانه، ﴿إِنَّهُ يعلم الجهرَ وَمَا يخفى (7) ونُيسِّرك لليسرى (8)﴾ ونعدُّك للطريقة المثلى.

{

١٬٥٤١ / ١٬٥٨٨