سورة الأعلى
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٠فذَكِّر إن نَّفَعَتِ الذكرى (9)} لَعَلَّ هَذِهِ [659] الشرطيَّة إِنَّمَا جاءت بعد تكرير التذكرة، وحصول اليأس عَن البعض، لئلاَّ يُتعب نفسه، ويتلهَّف عليهم، كقوله: ﴿وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بجبَّار … ﴾ (1) الآيَة؛ أو لذمِّ المذكورين واستبعاد تأثير الذكرى (2) فِيهِم، وللإشعار بِأَنَّ التذكير إِنَّمَا يجب إِذَا ظُنَّ نفعه، ولذلك أمر بالإعراض عمَّن تولىَّ. ﴿سيَذَّكَّر مَن يَخْشَى (10)﴾ سيتَّعظ وينتفع بها من يخشى الله، بِأَن يتفكَّر فِيهَا، فيعلم حقيقتها؛ وَهُوَ يتناول العارف والمتردِّد، ﴿ويتجَنَّبها﴾ ويتجنَّب الذكرى، ويتباعد عنها ﴿الأشقى (11)﴾ الكافر، فَإِنَّهُ أشقى الخلق عاجلا وآجلا إن توسَّمت فيِ أحواله … (3) ﴿الذي يَصلَى النارَ الكُبرى (12)﴾ نار جَهَنَّم فَإِنَّهُ قيل: إِنَّهُ (4) - عليه السلام - قَالَ: «ناركم هَذِهِ جزء من سبعين جزء من نار جهنم» (5).
(1) - … سورة ق: 45؛ وتمامها: ﴿فذكِّرْ بالقرآن من يخاف وعيدِ﴾.
(2) - … فيِ الأَصْلِ: «واستعاب د نائير الذي»، وَهُوَ تصحيف عجيب. وصحَّحناه من البيضاوي: تفسير، ج4/ ص252.
(3) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «وإن توسَّمت الخير فيِ أحواله». أو نحو ذَلِكَ. ولم نجد فيما بين أيدينا من المصادر عبارة تشبهها.
(4) - … فيِ الأَصْلِ: «إِنَّهُ قال - عليه السلام - قَالَ»، وَهُوَ تكرار.
(5) - … رواه مسلم: كتاب الجَنَّة وصفة نعيمها وأهلها، حديث رقم 5077، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ». قَالُوا: وَاللهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا». وَفيِ رواية: «كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا». ورواه الترمذيُّ في كتاب صفة جَهَنَّم، رقم 2514، 2515 .. ابن ماجه: كتاب الزهد، رقم 4309. أحمد: باقي مسند المكثرين، رقم: 7025، 7778، 9811. الدارميُّ: كتاب الرقاق، رقم 2723. العالميَّة: موسوعة الحديث، مَادَّة البحث: «ناركم هَذِهِ».