سورة العلق
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٧اقرأْ باسم رَبِّكَ} أي: القرآن، مفتتحا باسمه أو مستعينا باسمه، ﴿الذِي خَلَقَ (1)﴾ الذِي خلق كُلَّ شيء، فيتناول كُلَّ مخلوق مِنَ الأفراد (1)، مَا هُوَ أشرف وأظهر صنعا [667] وتدبيرا، وأدلّ عَلَى وجوب العبادة المقصود مِنَ القراءة فقال: ﴿خَلَقَ الإِنسَان﴾ خصَّص الإِنسَان بالذكر مِن بين الخلق لأَنَّهُ أشرف مَا عَلَى الأَرْض، ﴿مِن عَلَقٍ (2)﴾ وَلَمَّا كَانَ أَوَّل الواجبات معرفته تعالى نزل أوَّلا مَا يدلُّ عَلَى وجوده وكمال قدرته، وثبوت حكمته.
﴿اِقْرَأْ﴾ تكرير للمبالغة، ﴿ورَبُّكَ الأكرمُ (3) الذِي﴾ لَهُ الكمال (لَعَلَّهُ) فيِ زيادة كرمه عَلَى كُلِّ كريم، أنعم عَلَى عباده بأن أخرجهم إِلىَ الوجود مِنَ العدم، وأفاض عَلَيْهِم مَا لاَ يدخل تحت الحصر مِنَ النعم، ويَحلم عَنْهُم فيِ ركوبهم المناهي واطِّراحهم الأوامر، وَلاَ يُعاجلهم بالنقم، مِمَّا (لَعَلَّهُ) ليس لكرمه نهاية، ﴿عَلَّم بالقلم (4)﴾ أي: الخطَّ بالقلم، وقُرِئَ بِهِ، لتقيَّد بِهِ العلوم، ويُعْلم بِهِ البعيد.
﴿عَلَّم الإِنسَانَ مَا لم يَعلَم (5)﴾ فخلق القوى، ونصَب الدلائل، وأنزل الآيات فيعلِّمك القراءة وإن لم تكن قارئا، [وقد عدَّد] (2) سبحانه مبتدأ أمر الإِنسَان ومنتهاه إظهارًا لِمَا أنعم عليه، مِن أن نقَله مِن أخسِّ المراتب إِلىَ أعلاها، تقريرا لربوبيَّته وتحقيقا لإكرامه، وأشار أَوَّلاً إِلىَ مَا يدلُّ عَلَى معرفته عقلا، ثُمَّ نبَّه عَلَى ما يدلُّ سمعا.
{
(1) - … فيِ العبارة خلل، وَفيِ تفسير البيضاويِّ: «الذِي خَلَقَ كُلَّ شيء ثُمَّ أفرد مَا هُوَ أشرف وأظهر صنعا … فقال». البيضاوي: تفسير، ج4/ ص260.
(2) - … في الأصل بياض قدر كلمة، وأضفناها من البيضاويِّ: المصدر نفسه.