سورة العلق
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٩أَرَأَيْتَ إن كَانَ عَلَى الهدى (11) أو أمر بالتقوى (12) أَرَأَيْتَ إنْ كذَّب وتَولَّى (13)}؟ عَن الإيمان، ﴿ألم يَعلَم﴾ أي: الناهي ﴿بأنَّ اللهَ يَرى (14)﴾؟ فيجازيه عَلَى ذَلِكَ؛ وَالمَعْنَى: أخبرني [عمَّن] ينهى بعض عباد الله عَن صلاته إن كَانَ ذَلِكَ الناهي عَلَى هدى فبما ينهى عَنْهُ، أو أمر بتقوى فيما يَأْمُرُ بِهِ، مِن عبادة الأوثان كما يعتقده، أو إن كَانَ عَلَى التكذيب لِلْحَقِّ، والتولِّي عَن الصواب، كما يقول: ﴿ألم يعلم بأنَّ الله يرَى﴾ ويطَّلع عَلَى أحواله، مِن هُداه وضلاله؛ وقيل: المعنى: أرأيت الذِي ينهى عبدا يصلِّي؟ والمنهيُّ عَن الهدى آمر بالتقوى، والناهي مُكذِّب مُتولٍّ [668] فما أعجب مِن ذا؛ وقيل: الخطاب فيِ الثانية مَعَ الكافر، فَإِنَّهُ تعالى كالحاكم الذِي حضره الخصمان، فخاطب هَذَا مرَّة، والآخر أُخْرَى، وَكَأَنَّهُ قَالَ: يا كافر، أخبرني إن كَانَ صلاته هدى، ودعاؤه إِلىَ الله أمرًا بالتقوى أتنهاه؟؛ ولعلَّة ذَكر الأمر بالتقوى فيِ التعجُّب والتوبيخ، ولم يتعرَّض لَهُ فيِ النهي، لأَنَّ النهي كَانَ عَن الصلاة والأمر بالتقوى، فاختصر عَلَى ذكر الصلاة لأَنَّهُ دعوى دعوة (1) بالفعل؛ أو لأَنَّ نهي العبد إِذَا صلَّى يحتمل أن يكون لها ولغيرها، وعامَّةُ أحوالها محصورة فيِ تكميل نفسه بالعبادة.
﴿كَلاَّ﴾ ردع للناهي، ﴿لئن لَّمْ يَنتَهِ﴾ عَمَّا هُوَ فِيهِ ﴿لَنَسْفَعًا بالناصيةِ (15)﴾ لنأخذنَّه بناصيته، ولنسحبنَّه بها إِلىَ النار؛ والسفع: القبض عَلَى الشيء وجذبه بشدَّة، ﴿ناصيةٍ كاذبةٍ خاطئةٍ (16)﴾.
{
(1) - … الصواب: - «دعوى»، كما فيِ البيضاوي: تفسير، ج4/ ص261.