سورة الماعون
الجزء ٤ · صفحة ٤١٠وَمِن تفسير جامع الجوامع: «أي: هل عرفتَ الذِي يكذِّب بالجزاء والحساب، وينكر البعث مَن هُوَ؟ إن لم تعرفه ﴿فذَلِكَ الذِي﴾ يُكذِّب بالجزاء وَهُوَ ﴿يدعُّ اليتيم﴾، أي: يدفعه دفعا عنيفا، بجفوة وغلظة، ويردُّه ردًّا قبيحا بزجر وخشونة، ﴿وَلاَ يَحضُّ﴾ وَلاَ يبعث أهله ﴿عَلَى﴾ بذل ﴿طعام المسكين﴾، فلا يُطعمه وَلاَ يأمر بإطعامه. جعل الله سبحانه عَلَم التكذيب بالجزاء منع المعروف، والإقدام عَلَى إيذاء الضعيف؛ يَعنِي: أَنَّهُ لو آمن بالجزاء وأيقن بالحسنات ورجا الثواب، وخاف العقاب، لَمَا قَدِم عَلَى ذَلِكَ، علم أَنَّهُ مكذِّب. فما أشدَّ هَذَا مِن كلام، وَمَا أخوفه مِن مقام، وَمَا أبلغه فيِ التحذير مِن ارتكاب المعاصي والآثام؛ وإنَّها جديرة بأن يستدلَّ بها عَلَى ضُعف الإيمان؛ ثُمَّ وصل بِهِ قوله: ﴿فويلٌ لِّلمصلِّين﴾ كأنَّه قَالَ: فإِذَا كَانَ الأمر كذَلِكَ، فويل للمصلِّين الذِينَ يسهون عَن الصلاة قِلَّةَ مبالاة بها حَتَّى تفوتهم أو يخرج وقتها؛ أو يستخفُّون بأفعالها، فلا يُصلُّونها كما أمروا فيِ تأدية أركانها، والقيام بحقوقها وحدودها؛ لكن ينقرونها نَقر الغراب مِن غير خشوع وإخبات، واجتناب المكروهات مِنَ العبث بالشعر والتثاؤب والتمطِّي والالتفات، الذِينَ عادتهم الرياء والسمعة بأعمالهم، وَلاَ يقصدون بها الإخلاص والتقرُّب إِلىَ الله تعالى عَلَى وجه الاختصاص، ويمنعون حقوق الله تعالى فيِ أموالهم؛ وَالمَعْنَى: إِنَّ هؤلاء هُمُ الأحِقَّاء بأن يكونوا ساهين عَن الصلاة التِي هِيَ عماد الدين، والفرق بين الإيمان والكفر؛ وملتبسين بالرياء الذِي هُوَ شعبة مِنَ الشرك، ومانعين للزكاة التِي هِيَ قنطرة الإِسلاَم، وتكون صفاتهم هَذِهِ عَلَمًا عَلَى أَنَّهُمْ مكذِّبون بالدين، مفارقون لليقين.