156
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٧فأَنا أَشهد أَن لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له ، وأَن محمدا عبده ورسوله ، فكان آخر ما تكلم به الغلام حتى مات ، فقال رسول الله A : « أَقيموا على أَخيكم حتى تقضوا حقه » ، قال الراوى : فحلنا بينه وبين أَبيه حتى وارينا وانصرفنا . ويروى أَيضاً أَنه دخل A كنيسة فوجد فيها صبياً مريضاً بين اليهود ، فقال لهم : « هل تجدوننى فى التوراة؟ فأَنكروا ، فزحف الصبى إِلى سفر من التوراة فقرأَ صفته A ، وآمن بالله ورسوله فمات وأَمر المسلمين بأَن يتولوا أَمره » وقيل : ها فى أكتبها للرحمة لكن على معنى جعله لهم يوم الجمعة والأَرض مسجداً وطهرا وقراءَة التوراة عن القلب ، فقالوا : لا ، بل اجعل لنا السبت والصلاة فى الكنائس والقراءَة نظراً فجعل الله ذلك لهذه الأُمة ، ومعنى الأمى كأَنه ولد حين الوحى إِليه ، لا يعرف الكتابة ولا يقرؤها ، أَو أَنه من الأُمة العربية ، والكتابة فيهم قليلة ، وكذا قراءَتها ، قال عمر : قال رسول الله A : « إِنا أَمة أمية لا نكتب ولا نحسب » ، ولو كان يكتب أَو يقرأ لقالوا : يأخذ من الكتب ويكتب ما يسمع ، أَو أَنه من أم القرى مكة ، أَو نسب إِلى الأَم بفتح الهمزة بمعنى القصد ، وضمها من تغيير النسب . ويليه قراءَة يعقوب الأُمى بفتح الهمزة ، لكن لعل الفتح أَنسب إِلى الأُم بالضم والفتح من تغيير النسب لكن الأَصل خلاف التغير والصحيح الأَول لقوله تعالى فى غيره A من العجم ومنهم أميون ، والطيبات كلحم الإِبل ، وشحم الغنم والبقر حرمت عليهم وأَباحها رسول الله A ، ويحرم عليهم الخبائث التى استحلوها بجهالة أَو عمد كالميتة والدم ولحم الخنزير والرشوة والربا ، وقيل : الطيب ما يستلذه الطبع كالشحم ، والخبيث ما يستخبثه الطبع كالدم ، وذلك قاعدة من الله تعالى إِلا ما دل عليه دليل منفصل ، وقيل : الطيب الحلال والخبيث الحرام كالدبا ، ورد بأَنه لا فائدة فى ذلك ، ويجاب بأَن المراد لا يزال على ما فى الشرع ولا ينقص منه ، وأَن الحل والحرمة بالشرع لا بالعقل . والإِصر والأَغلال هى التكاليف الشاقةن وهما شئ واحد سميت إِصراً لأَنه كالشئ الذى يحبس صاحبه عن الحركة ، يقال أَصره بمعنى حبسه ، وسميت أَغلالا بشبهها بما يربط اليد إِلى العنق مثلا كقتل النفس فى التوبة وقطع الأَعضاء الخاطئة ، وقرض النجاسة من الثوب بالمقراض ونحوه ، وقطع العضو العاصى ، وتعيين القصاص فى القتل عمداً أَو خطأْ ، وتحريم أَخذ الدية وترك العمل يوم السبت ، وتحريم الانتفاع بالغنيمة ، أَو الإِصر هو العهد أَن يعملوا بما فى التوراة هكذا ، والأَغلال تلك المشاق ، وفى بعض الآثار : لما أَجاب الله تعالى عليه السلام بما مر قال : أَتيتك يا رب بوفد بنى إِسرائيل فكانت وفادتنا لغيرنا .