تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

172

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٤

والأَشقياء قالوا : بلى ، خوف هيبة منه فلم ينفعهم . والسعداء قالوه باختيارهم فنفعهم ، وجاءَ التقرير بأَلست بربكم لإِظهار جلاله . وأَمارة نافعة ، وقيل : بالتربية ، والإِخراج المشاهد ، فقالوا كلهم : بلى ، ولا دليل لمن قال إِن الوقف على بلى . وفيه ثم كلام الذرية . وشهدنا من كلام الملائكة وقيل : الآية استعارة تمثيلية بأَن أَخرجهم ، ونصب لهم دلائل ربوبيته ، وركب فى عقولهم ما يدعوهم إِلى الإِقرار بها حتى صاروا بمنزلة من قيل لهم : أَلست بربكم؟ فقالوا : بلى . نزل تمكينهم من العلم بها وتمكنهم منه منزلة الإِشهاد والاعتراف . ﴿ شَهِدْنَا ﴾ بذلك تأكيد فى المعنى لبلى ، لا كما زعموا أَن الجمل مقدرة بعد بلى ونعم . فإِن ما يقدرون هو نفس معناهما ، وأَما لا فتقدر بعدها الجمل لأَنها وضعت لا تنفى ما بعدها من جملة أَو مفرد ﴿ أَنْ تَقُولُوا ﴾ حذر أَن تقولوا ، أَو لئلا تقولوا ، وهو تعليل لأَشهدهم ، والخطاب على طريق الالتفات إِليه من الغيبة ، كأَنه قيل لئلا يقولوا ، أَو حذراً أَن يقولوا ﴿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا ﴾ أَى عن الميثاق الذى أَخذ علينا فى التوحيد ﴿ غَافِلِينَ ﴾ لا نعرفه ، لا يكون لهم حجة لأَنهم قد أَخذ عنهم وقيل لهم : ستنسونه ونبعث إِليكم كتبنا ورسلنا به .

١٬٢٦٤ / ٦٬٠٩٣