3
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٣﴿ براءَة من الله ورسوله ﴾ إِلخ . . لأَن تلك إِخبار لفظا بثبوت البراءَة للناكثين وهذه إِخبار بوجوب الإِعلام بالبراءَة للناس المعاهدين وغيرهم والمسلمين ، وروى أَن بعض العامة قرأَ بجر رسوله وسمعه أَعرابى فقال : أَنا برئ من رسول الله إِن برئَ الله منه . فلببه القارئ إِلى عمر فحكى له الأَعرابى الجر ، فقال له عمر : إِنما التلاوة ورسوله ، فرفع ، فقال الأَعرابى : أضنا برئ ممن برئَ الله ورسوله منه ، قبح الله ذلك القارئَ ، لا تجعلوه إِماماً بعد ، وأَمر عمر الناس بتعلم العربية ، وروى هذا فى الأَعرابى مع أَبى الأَسود وعلى فوضع على بعض النحو كما شهر ، وروى أَن الحسن البصرى قرأَ عمداً بالجر ، فإشن صح فقسم أَو على الجوار ، ولو فصل العاطف لا على العطف على المشركين فإِن القصد له إِشراك كما أَنكر الأَعرابى ﴿ فَإِنْ تُبْتُمْ ﴾ من الشرك ونقض العهد ، والخطاب بعد الغيبة للتهديد ، وذلك مترتب على الأَذان ولذلك قرن بالفاء ، وكذا ترتب عليه إِن توليتم إِلخ . . لأَنه عطف على إِن تبتم إِلخ . ﴿ فَهُوَ ﴾ أَى التوب المعلوم من تبتم ، وإِن رجعنا الضمير إِلى التوبة جاز لأَن الخبر مذكر ﴿ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ من البقاءِ على الشرك فإشن البقاءَ عليه حسن عندهم ، أضو خير بمعنى نفع ، أَو هو باق على صيغة التفضيل خارج عن معناه ، فمعناه فهو حسن والشرك قبيح ﴿ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ ﴾ عن التوبة أَو بقيتم على التولى عن الإِيمان فإِن التولى موجود فلا بد فى شرط التولى من مجاز وهو الثبات عليه ، وإِلا لزم تحصيل الحاصل وإِيضاح المجاز أَن الثبات عليه مسبب ولازم بيانى له ﴿ فاعْلمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى اللهِ ﴾ بهرب عنه ولا بمقاومة له ولا بقدرة على عذابه وعدم توجع به فى الدنيا لمن قتل وأَسر ، فأَما عذاب الآخرة ففى قوله ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ موجع ، على أَن المراد بالذين كفروا من تقدم ذكرهم ، وإِن أريد العموم تدخل المذكورون أَولا ، وإشن أَريد الأَولون فالتعبير بالظاهر ليذكر علة العذاب وهو الكفر ، أَو يطلق نفى الإِعجاز ويراد بالعذاب الأَليم عذاب الدنيا والآخرة ، وذكر التبشير فى السوءِ تهكم ، وفى قوله « تبتم » طريق التفات من الغيبة إِلى الخطاب بالترغيب فى التوبة ، وذلك أَن فى الخطاب لذة للمخاطب - بفتح الطاءِ - وتحببا إِليه ، أضو وجه الالتفات تهديدهم على عدم التوبة والتولى عنها وعلى جواز استعمال الكلمة فى معان يفسر بالتلذيذ والتحبب والتهديد جملة أَو توزيعا ، بحسب الصلوح .