6
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٧﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ فاعل لاستجار محذوف ، أَو مبتدأ لكون الخبر فعليا عند بعض فساغ كون الشرط جملة اسمية ، وهو قول عن سيبويه ، وأجيز ولو كان الخبر اسماً ، أَو فاعل مقدم ، والصحيح الأَول ﴿ اسْتَجَارَكَ ﴾ طلب أَن يكون لك جارا ، أَى مجاورا ، أَو طلب منك أَن تجيره من القتل أَو نحوه ليقضى حاجة ، أَو ليسمع كلام الله ﴿ فَأَجِرْهُ ﴾ اجعله جاراً أَى مجاورا ، أَو امنعه من القتل ﴿ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ ﴾ القرآن فيعرف أَنه من الله ، ويعرف الثواب والعقاب . قيل : كله ، وقيل : ما نزل منه . وقيل : سورة التوبة ، وقيل : الآيات المشتملة على التوحيد ، وهو الصحيح ، ومدة اللبث أَربعة أَشهر ، وصححه بعض الشافعية ، والصحيح أَنها إِلى رأى الإِمام وسواء فى ذلك كله أَنه جاءَ لسماعه أَو لحاجة فإِذا خالط المسلمين لم يخطئه السماع ، وحتى للتعليل . أَى ليسمع كلام الله ، ولو جاءَ لغير سماعه ، متعلقة بأَجره لا باستجار على التنازع ، لأَن عمل حتى فى الضمير ضرورة فلا يقدر للأَول حتاه ، بل تقدر للأَول على الحذف لدليل ، أَى استجارك حتى يسمع كلام الله فأَجره حتى يسمع كلام الله إِلخ . . بل لا يقدر للأَول ، لأَن المراد استجارك مطلقا ، لا بقيد السماع ، وليست للغاية ولا ينافيها كما قال بعض قوله تعالى ﴿ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ﴾ موضع أَمنه ، وهو دار قومه . أَو دار شرك ولو غير دار قومه ، وإشن أَسلم فهو منكم لا يرجع لدار شرك إِلا لضرورة ثم يرجع إِليكم ، قال مشرك لعلى ، إِن أَراد رجل منا أَن يأَتى محمدا A بعد انقضاء هذا الأَجل لسماع كلام الله أَو لحاجة فهل يقاتله؟ فقال : لا ، إِذ قال الله تعالى : وإِن أَحد من المشركين إِلخ . . والآية بينت أَنه لم ينحصر الشرع بعد انسلاخ الأَشهر فى القتل وما بعده ، بل أَهم توسعة أَن يجيئوا للسماع مطلقا ، أَو لحاجة بشرط الإِذن ، أَو بإِخبار مريده بذلك ، وإِذا استأمن للتجر أَعطوه الأَمن عند الفجر والصحيح أَنه لا يعطاه ﴿ ذَلِكَ ﴾ المذكور من إِجارة المستجير وإِبلاغه مأَمنه ، وأَولى من ذلك عود الإِشارة إِلى مفرد بلا تأويل وهو الأَمر ، أَى ذلك الأَمر بإِجارة المستجير وبإِبلاغه مأْمنه ﴿ بِأَنَّهُمْ ﴾ لأَنهم ﴿ قَوْمٌ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ دين الله ، وهو بعيد عن أَفهامهم لعدم نظرهم فى دلائل الله جل وعلا ، فينظرون قدر ما يعلمون ، وهم فى ذلك القدر مشركون مقطوعو العذر ، والاستجارة غير منسوخة بقوله تعالى ﴿ وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة ﴾ خلافا لسعيد بن أَبى عروبة والسدى والضحاك فى أَنها منسوخة بذلك .