تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

2

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٩

﴿ فَسِيحُوا فِى الأَرْضِ ﴾ قل لهم : سيحوا . والأَولى أَن يحكى مع ما بعده ببراءَة لأَن فيها معنى القول ، وأَصل السيح جريان الماءِ وانبساطه ، والأَمر بالسياحة إِباحة بإِزالة الخوف من القتل والأَسر وهو فى معنى الإِطلاق بعد الحصر لأَنهم كانوا خائفين ، وإِخافتهم كالمنع من السير والسياحة السير حيث شاءَ وأولوا ببعد عن العمران ﴿ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ﴾ تسمى أَشهر المدة فى أَمن وبعدها الحرب والقتل والأَسر والسبى إِلا إِن أَسلمتم ، والمدة لأَن يتفكروا ويراعوا الأَصلح إِذا لم يبق إِلا التشديد ولئلا ينسبوا المسلمين إِلى الغدر . لو كانت البراءَة متصلة بالحرب بعدها ، يتوهمون الغدر قبلها بالاستعداد ، وليعلموا أَن المؤمنين غير مكترثين بهم وباستعدادهم فى الأَشهر ، نزلت براءَة فى شوال وبلغت البراءَة والنقض فى اليوم العاشر من ذى الحجة وابتداء الأَشهر منه وتمامها العاشر من ربيع الثانى ، فيكون سمى عدد الأَيام شهرا ولو لم تكن من شهر واحد ، بعث A عليا أَن يؤدى ، فقيل : هلا أَمرت الصديق ، وهو أَمير الحج فى ذلك العام ، فقال : لا يؤدى عنى إِلا رجل منى ، ويروى : لا ينبغى لأَحد أَن يبلغ هذا إِلا رجل من أَهلى ، يعنى العهد ونقضه على عادة العرب لا بوحى فيهما أَن يتولاهما لرجل هو من أَهله ، وأَما غيرهما فكثيرا ما يرسل A فيه من ليس من أَهله ، وقيل : نزلت فى عاشر ذى القعدة ، وبلغت فى عاشر ذى الحجة ، وابتداء الأَشهر من عاشر ذى الحجة ، سافر على إِلى مكة للتبليغ على العضباءِ ناقة له A ، وليست عضباءَ ، أَى مشقوقة الأُذن ، ولكن لقبت بذلك ، ولما سمع الصديق رغاءَها وقف فقال : هذا رغاء ناقة رسول الله A ، وقال لعلى : أَمير أَو مأمور ، فقال : مأمور ، وخطب الصديق اليوم الثامن وعلمهم المناسك . . وفيه تلويح إِلى خلافته لعظم شأن الحج ، ولا سيما فى هذه الواقعة ، وأَنه استخلفه A فى صلوات آخر أَمره ، وقال على يوم النحر عند جمرة العقبة ، يا أَيها الناس ، إِنى رسول رسول الله إِليكم ، فقالوا : بماذا؟ فقرأَ أَربعين أَو ثلاثين آية من أَول السورة ، ثم قال : أمرت بأَربع : أَلا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة إِلا كل نفس مؤمنة ، وأَن يتم إلى كل ذى عهد عهده . وذكر الأَمر بالأَربع فى مكة وعرفة أَيضا بأَمره A فى صوت عال ، ولو بلغ عنه أَجنب لربما لم يقبلوا ، ولما بلغ على قالوا : أَبلغ ابن عمك أَنا قد نبذنا العهد وراءَ ظهرنا ، وأَنه ليس بيننا وبينه إِلا طعن بالرماح وضرب بالسيوف ، فتح مكة عام ثمانية ، وكان التبليغ عام تسعة ، أَراد الحج عام تسعة ، فقيل له : إِن المشركين يطوفون عراة ، فأَمر الصديق على الحج ، وأَلحقه عليا للتبليغ .

١٬٣٨٩ / ٦٬٠٩٣