تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

26

الجزء ٣ · صفحة ٤١٩

قال رجل من بنى نصر يقال له شجرة للمؤمنين : أَين الرجال البيض وعليهم ثياب بيض والخيل البلق ، ما كنا نراكم فيهم إِلا كهيئة الشامة ، وما قتلنا إِلا بأَيديهم ، فقال A : « تلك الملائكة » فإِن صح الحديث فظاهره أَن الملائكة قاتلوا يومئذ ، ويحتمل أَن المراد بالقتل إِعانة القاتل المؤمن بظهورهم ظهوراً يرعب المشركين ، وهزم المشركين وأَسر منهم ستة آلاف بين النساء والصبيان ، وعن سعيد بن المسيب : أَصابوا ستة آلاف صبى . ويروى أَنهم أَخذوا منهم اثنى عشر أَلف بعير ومن الغنم ما لا يحصى ، وأَسلم قوم منهم ، وأَتوا رسول الله A ، فقيل : هؤلاء المشركين المحاربين هم ثقيف وهوازن ، وكان هوازن قوم حليمة السعدية مرضعته A وهو أَعم من بنى سعد ، فخيرهم بين هؤلاء والأَموال فاختاروا هؤلاء النساء والصبيان لأَنهم أَحب من المال إِليهم ، ولئلا يعيروا لو اختاروا المال . فقال : أَما مالى ولبنى هاشم فقد تركته . ونادى مناديه : من ترك سهمه أَعوضه مما يفتح الله ، فتركوا سهامهم بلا عوض ، إِلا عيينة فبعوض ، وقال A : « ارفعوا إِلىَّ عرفاءَكم فإِنى لا أَدرى من رضى ممن لم يرض » ، ففعلوا ولم يعط الأَنصار وأَعطى رجالا من قريش المائة من الإِبل كأَبى سفيان بن حرب والحارث بن هشام وسهل بن عمرو وصفوان بن أمية وعيينة بن حثن والأَقرع بن حابس . ولم يتم العباس بن مرداس مائة فقال الأَبيات المشهورة « أَتجعل نهبى » إِلخ . . فأَتمها . . . وقال رجال من الأَنصار : يغفر الله لرسول الله A يعطى قريشاً ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم ، فجمع الأَنصار وحدهم فى قبة من جلد فقال : بلغنى عنكم قول كذا . فقالوا : يا رسول الله قاله شبان لا ذوو الرأى منا ، فقال A : « أَعطى رجالا حديثى عهد بالإِسلام َتأَلفهم ، أَفلا ترضون أَن يذهب الناس بالمال وتذهبون برسول الله ، وهو خير » فقالوا : رضينا . وقال : « ستجدون بعدى أَثرة شديدة فاصبروا حتى تلقونى على الحوض » قالوا : نعم . قال أَنس : فلم نصبر . وقال : « أَلم أَجدكم ضلالا فهداكم الله تعالى بى ، ومفترقين فجمعكم الله بى ، وعالة فأَغناكم الله بى ، وأَذلة فأَعزكم الله تعالى بى . وكلما قال قالوا : الله ورسوله أَمنُّ . وقال : لو شئتم لقلتم : طردك قومك فآويناك . وخذلوك فنصرناك ، وكفروا بك وآمنا بك . فقالوا : لا نقول . . المنة لله ورسوله A علينا ، وقال : لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأَنصار ، ولو سلك الناس وادياً أَو شعباً لسلكت وادى الأَنصار أَو شعبهم . . » الأَنصار شعار والناس دثار ﴿ وَذَلِك ﴾ التعذيب بالأَسر والسبى والجروح والإِيجاع ﴿ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ﴾ فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب لا ينقطع فلهم عقابان إِلا من تاب .

١٬٤١٩ / ٦٬٠٩٣