27
الجزء ٣ · صفحة ٤٢١« لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أَترك فيها إِلا مسلماً » ، وروى : أَوصى فقال : أَخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، ولم يتفرغ لذلك أَبو بكر ، وأَجلاهم عمر ، وأَجل لمن يدخله لتجر ثلاثة أَيام . قال A : لا يجتمع دينان فى جزيرة العرب . رواه مالك ، مرسل ، وفى مسلم عن جابر عنه A « إِن الشيطان قد يسر أَن يعبده المصلون فى جزيرة العرب » ، وجزيرة العرب من أَقصى عدن أَبين إِلى ريف العراق فى الطول ، ومن جدة وما والاها من ساحل البحر إِلى أَطراف الشام عرضاً ، وقيل ما بين اليمامة واليمن أَنجد والمدينة الشريفة كلها حجازية ، وقيل : جلها حجازى ، ونصفها تهامى ، وقال ابن الكلبى : الحجاز ما بين جبل طيئ وطراق العراق ، وعن سعيد ابن عبد العزيز : ما بين الوادى إِلى أَقصى اليمن إِلى تخوم العراق ، إِلى البحر . وقيل : المسجد الحرام هو الحرم لقوله تعالى ﴿ سبحان الذى أَسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إِلى المسجد الأَقصى ﴾ وقد أسرى به من بيت أم هانئ ، لكن قد قيل أَيضاً : من تحت الميزاب ، فيجمع بأَن الإِسراءَ منه ، ثم من بيتها ، وزعم أَبو حنيفة أَن المراد منعهم عن الحج والعمرة ﴿ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ﴾ أَى بعد انسلاخ تسعة من الهجرة وهو عام نزول السورة والنداء بالبراءَة فى الحج ، وقيل : عام حجة الوداع وانسلاخ عامهم تمام ذى الحجة من سنة تسع أَو سنة عشر وهى سنة حجة الوداع ، ويدل على أَن المراد بالمسجد الحرم كله لا المسجد قوله تعالى ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ لأَنهم لا يخافون بعدم دخول المسجد فقط ، فإِنه إِذا منعوا منه فقط دخلوا بأَموالهم الحرم وأَسواقه وراسمه ، وأَيضاً سمى الله الحرم المسجد الحرام إِلى المسجد الأَقصى مع أَنه سرى من بيت أَم هانئ ، لكن ليس إِجماعاً ، بل فيه قول من الحجر الحطيم ، والعيلة الفقر ، خافوا الفقر بقطع المشركين عن الحرم ، وفضل الله عطاؤه ، وقد أَرسل السماءَ عليهم مدراراً ، وأَسلم أَهل جدة وصنعاءَ ، وهى قاعدة اليمن ، وجرش وهو موضع باليمن ، وتبالة وهى بلدة حصينة فيه ، فحملت إِليهم الأَرزاق من هذه البلاد وغيرها ، وفتحت البلاد وكثرت الغنائم والجزية وتوجه ، الناس إِليهم من كل فج عميق ، وقيد بالمشيئة ليتحققوا أَن الأَمر إِلى الله ، ويقصروا آمالهم عليه ، وأَنه لا واجب عليه ، وكل نعمة فضل منه ، وأَنه إِن شاءَ أَعطى هذا ومنع هذا ، وأَعطى عاماً دون عام ، وأَخبرهم أَنه عليم بأَحوالهم من يصلح للإِعطاء ومن لا يصلح ، حكيم فى إِعطائه ومنعه ، وسلاهم أَيضاً من مفارقة أَحبائهم من المشركين ، وعن خوف العيلة بالجزية أَيضاً .