تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

34

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٤

« أَفضله لسان ذاكر وقلب شاكر وزوج صالحة ، تعين المؤمن على إيمانه » ولفظ الحديث زوجة صالحة بالتاء فى زوجة ، والله لا يقول النبى ذلك إن شاءَ الله تعالى ، وإنما يقول زوج ، وكذا لا يقوله الصحابى ولا نحوه . وهذا مما يقوى ما ذهبت إليهن من أَنه لا يكون الحديث حجة كضعف زوجة بالتاءِ . وضعف مثنى مثنى مرتين ، وضعف قرن خبر كاد بأَن ، ولم ولم أَر حديثا لم يتكرر فيه مثنى ولا خبر كاد لم يقرن فيه بأَن ، وذلك لا يوصف به كلامه A ولو فى قليل ، فكيف بالملازمة ، فعملنا أَن الرواة يحرفون لكنهم حافظوا على المعنى ﴿ وَلاَ يُنْفِقُونَها ﴾ أَفرد الضمير للتأْويل بالعين أَو بالورق وهو شامل للذهب والفضة أَو بالدنانير والدراهم والأَموال ﴿ فِى سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ كنز المال جمعه وإبقاؤه بدفن أَو بلا دفن ، فذكر عدم الإِنفاق زيادة بيان أَو استعمل الكنز بمعنى الجمع تجريدا عن بعض معناه ، وذكر البعض بقوله : ولا ينفقونها فى الزكاة والجهاد وأَنواع البر ، وذلك فى أَهل الكتاب ، وصفهم بالحرص فى جم المال ، ثم بالشح ونادى المسلمين تنبيها عن أَن يفعلوا فعلهم . كما قال معاوية . أَو فى الموحدين المانعين للزكاة ، قرنهم بأَهل الكتاب والأَشحاءِ الفاعلين لمثل ذلك ، كما قال ابن عباس ، أَو فى الفريقين جميعا كما قال أَبو ذر ، ولما نزلت أَتى عمر النبى A فيها ، وقد اشتدت عليه وعلى المسلمين فقال له إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقى من أَموالكم ، فإِذا أَخرجنا الزكاة حل الباقى ، ولو ملأَ السموات والأَرضين ، وقصة عمر هذه لا تتعين فى نزولها فى الموحدين ، ولو قيل به لأَنها إنما نزلت فينا وفى أَهل الكتاب ، فقد عمت أَيضا ، وإِن نزلت فيهم فقد حذرنا الله أَن نكون مثلهم ، ومن ذلك قوله A : « ما أَدى زكاته فليس بكنز » ، رواه ابن عمر ، وعن ابن عمر : ما أُديت زكاته فليس بكنز وإِن كان تحت سبع أَرضين ، وما لم تؤد زكاته ، فهو الذى ذكر الله ولو كان على ظهر الأَرض ، والتغى بقوله : وإِن كان تحت سبع أَرضين معتبر بالإِخفاءِ لا بالكثرة ، كما هو ظاهر ، وكما دل له قوله : ولو كان على ظهر الأَرض ، أَى غيرخفى ، والمراد ليس بكنز موعود عليهن قال A : « من ترك صفراءَ أَو بيضاءَ كوى بها » ، يعنى تركها بلا زكاة ، ووجد فى إِزار رجل من أهل الصفة دينار ، فقال A : « كية » وفى إزار رجل آخر ديناران فقال : « كيتان » ، وذلك قبل أَن تفرض الزكاة ، أَو أَظهرا الفقر ولهما ذلك .

١٬٤٣٤ / ٦٬٠٩٣