تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

36

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٨

﴿ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ﴾ على ما قيل إِن تعميم الأَمكنة تعميم للأَزمنة ﴿ ذَلِكَ ﴾ أَى التحريم المعلوم من حرم أَو كون العدة اثنى عشر ، ورجح بأَن المراد الرد على الكفرة فى النسىءِ والزيادة وأَما التحريم فإنها محرمة فى الجاهلية أَيضاً ويترجح أَيضاً الأَول بالتفريع فى قوله تعالىك فلا تظلموا إِلخ ﴿ الدِّينُ الْقَيِّمُ ﴾ القويم المستقيم دين إِبراهيم وإِسماعيل ، منهما ورثه العرب . ولو كان لا قتال لهما فإنهن محترمات عندهما بالعبادة ، أَو الدين الحكم والقضاء والقيم الدائم ، أَو الدين الحساب المستقيم لا ما تفعله العرب من النسىءِ ﴿ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ ﴾ فى الأَربعة الحرم ﴿ أَنْفُسَكُمْ ﴾ بالذنوب وهتك حرمتهن ، فإِن السيئات تتضاعف الحسانت من زمان أَو مكان . كذنوب مكة ورمضان أَو الضمير المشهور الاثنى عشر والأَول أَولى لأَنه أَقرب مذكور ، لأَن النهى عن الظلم فى الاثنى عشر يكفى عنه مطلق النهى عن الذنب فى العمر كله ، ويدل له قول عطاءٍ لا يحل للناس الغزو فى المحرم والشهر الحرام ، إِلا أَن يقاتلهم العدو ، إِلا أَن الصحيح نسخ تحريم القتال فيهن كما مر ، فالظلم غير القتال الحلال ، وكان الرجل من العرب يلقى قاتل أَبيه أَو ابنه فلا يضره ولو بإِشارة بلسان أَو عضو ، وسمعوا رجباً أَصم ومنصل الأَسنة حتى أَحدثوا النسىءَ فغيروا ﴿ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ﴾ فى كل زمان وفى كل مكان ، ولو فى الأَشهر الحرم أَو الحرم ، وقد زعم بعض أَن عموم الأَشخاص يستلزم عموم الأَحوال والأَزمنة والأَمكنة وكافة حال ، أَى جميعاً من الفاعل قبله أَو المفعول فى الموضعين ، وهو مصدر كف بوزن اسم الفاعل كما قيل فى العافية والعاقبة ، فإنه إذا تم الجمع لا يتصور أَن يزاد فيه ، والفرض أَنه لم يبق منه شىءٌ خارج .

١٬٤٣٨ / ٦٬٠٩٣