تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

41

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٩

فلا دليل فى الآية على أَنه A اجتهد وأَخطأَ وأَن له الاجتهاد مطلقا أو فى مصالح الدنيا ، ولا على أَنه صدر منه الذنب بذكر العفو وبالاستفهام الإِنكارى ، فإِنا نقول الآية أمر له بالأُولى ، ولو أَبقينا العفو مشعرا بالإِساءة وأَيضا ذلك إِساءَة لهم لم تصل الذنب ، وعاتبه على شيئين : الإِذن لهؤلاءِ وأَخذ الفداء ، وقد يزاد إِليهما فى غير الجهاد فى قصة ابن أم مكتوم فى عبس وما فى التحريم ، ثم إِتنه إِن اجتهد فغايته أَنه اجتهد ولم يصب فله أَجر واحد لا ذنب ولو أصاب لكان له أَجران ﴿ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ﴾ فى اعتذارهم بأَن يكون لهم عذر صحيح ﴿ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ ﴾ فيه ، علة لقوله لم أذنت لأَن المعنى : لا ينبغى لك الإِذن حتى يتبين إِلخ ، وأُذن له فى سورة النور أَن يأْذن لمن شاءَ من المؤمنين « فأْذن لن شئْت منهم » ولم يعرف A المنافقين حتى نزلت براءَة . كذا قيل ، ويجوز أَن يقدر لا تأْذن لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ، ولم يقل وتعلم الذين كذبوا كما قال الذين صدقوا للفاصلة ، ولم يقل ويتبين الكاذبون للتفنن ، قال عمرو بن ميمون الأَودى : اثنتان فعلهما رسول الله A . لم يؤمر بشىءٍ فيهما : إذنه للمنافقين وأَخذه الفداء من أسارى بدر ، فعاتبه الله كما تسمعون .

١٬٤٤٩ / ٦٬٠٩٣