تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

59

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٦

فجزأَها ثمانية أَجزاءٍ فإِن كنت من تلك الأَجزاءِ أَعطيتك حقك ﴿ وَالْمَسَاكِينِ ﴾ أَما الفقير فمن ليس له شىء يصرفه فيما يحتاج إِليه ، كأَنه كسرت فقار ظهره فى الشدة والكرب ولم يكسب مالاً كما لا يكسبه من كسرت فقاره ، والمسكين من له مال أَو كسب لا يكفيه ، ومع ذلك كأَنه ساكن لا يتحرك للعجز ، أَو السكون معنوى ، ويدل لذلك قوله : « أَما السفينة » إِلخ ، سماهم مساكين مع أَن لهم سفينة وأَنه A يسأَل المسكنة فى قوله : « اللهم أَحينى مسكينا وأَمتنى مسكينا واحشرنى فى زمة المساكين » أَى من قل ماله وتواضع لله D ، وأَنه يتعوذ من الفقر فى قوله : « اللهم إِنى أَعوذ بك من الفقر » . وقوله « كاد الفقر يكون كفراً » ، فكيف يتعوذ من الفقر ويسأَل ما دونه ، فهو أَشد حالا من المسكين ، ويقال : قيل لهم مساكين ترحماً ، وقيل بالعكس المسكين من ليس له شىءٌ إِلى آخر ما مر ، والفقير من له مال إِلخ ، لقوله تعالى : ﴿ أو مسكيناً ذا متربة ﴾ أِى كملتصق بالتراب من شدة الحاجة ، قيل أَو ستر جسده فى التراب لعدم ما يلبسه ، وأُجيب لهذا القول بأَن السفينة بالعارية أَو بالأُجرة لا بالملك ، ومن فى يده شىءٌ نسب إِليه ولو لم يملكه ، وكونها ملكا لهم يوجب أَنهم أَغنياء ، ومن له النصاب غنى لقوله A : « أُمرت أَن آخذ الزكاة من أَغنيائهم » وقد يقال بكثرتهم ، أَو بقلة ثمنها فليسوا بأَغنياءَ . ولو ملكوها ، وأَيضا هى آلة ولا زكاة فى الآلة ولو عظمت قيمتها ما لم يجعلها للبيع ، كما لا زكاة فى ديار تكرى عظم كراؤها ، وإِنما يزكى الكراء ، وإِذا صرنا إِلى الاشتقاق فإِنه يقال فقرت له أَى فرضت له قطعة من المال ، وأُجيب عن الاستعاذة من الفقر أَن المراد به فقر النفس ، وقد قال A : « إِنما الغنى غنى النفس » وقيل : هما سواءٌ ، فكأَنه قيل إِنما الصدقة لمن اتصف بالفقر والمسكنة فإِن أَوصى لزيد والفقراءِ والمساكين ، فلزيد النصف ولهما النصف ، وعلى القولين الأَولين فله الثلث ولهما الثلثان ، ويقال : لا تحل الزكاة لمن يحل له السؤَال ، وهو من له خمسون درهما ، فقد عده A غنياً كما فى حديث ابن مسعود ، أَو من له أَربعون درهما كما فى حديث أَبى سعيد أَنه غنى ، ويجمع بينهما بأَن المراد التمثيل لما يكفى ، والأَكثرون على أَن لا يعطاهه من له ما يكفيه وعياله سنة ، وقيل لا يعطاها من له مائتا درهم . قال ابن مسعود : قال رسول الله A : « من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسأَلته فى وجهه خموش أَو خدوش أَو كدوح »

١٬٤٦٦ / ٦٬٠٩٣