تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

59

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٩

« الصدقة تحل للغازى الغنى » وأَعاد فى تعظيمها للجهاد ، وقيل سبيل الله شامل لإصلاح الطرق وبناءِ القناطر ومواضع الماءِ كالسكة ، والأَولى تفسيره بالسعى فى طاعة الله تعالى ، وسبل الخير ، ولا بد أَن يكون فقيراً فذكره تخصيص بعد تعميم للمزية ﴿ وَابْنِ السَّبِيلِ ﴾ المتقطع عن ماله بسفره فى حج أَو عمرة أَو طلب علم أَو غير ذلك من أَنواع الطاعات ، أَو فى المباح ، قيل أَو فى المعصية ، إِن تاب نصوحا ، ولو كان ابن السبيلِ غنيا فى بلده ، ومثله من هو فى بلده وله ديون لم يحل أَجلها أَو حل أَجلها لكن على مفلس أَو على منكر ولا بيان له ، أَو على لا يقدر ولا تحل له حتى يحلف منكره ، وكذا لو كانت له بينة غير عادلة وأَنكر ، وأُجيزت للمرأَة إِن كان لها على زوجها ولم يقدر أَن يعطيها إِلا بعد الارتفاع إِلى القاضى ، فتأْخذ ولا ترفعه سواءٌ مهرها أَو غيره ، وذكر بعض أَن من له دين أَن يأْخذ ما يوصله إِلى حلول أَجله فقط ، إِن كان يصل إِلى أَخذه بعد حلوله . وقيل : من له دين لا يأْْخذها إِن كان يصل إِلى أَخذه إِاذ حل . ﴿ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ ﴾ فرضها الله فريضة وهى بمعنى المصدر أَو منصوب بمعنى إِنما الصدقات إِلخ ، لأَن معناه فرض الله الصدقات لهؤلاءِ أَو حال من المستتر فى للفقراءِ ﴿ وَاللهُ عَلِيمٌ ﴾ بالصواب والمصالح وكل شىءٍ ﴿ حَكِيمٌ ﴾ فى صنعه لا يجوز ولا يسفه ، يضع الزكاة فى مواضعها ، واتبعوا ما وضعه للزكاة من محالها فلا تصرف فى غير ما ذكر من محالها ، والمذهب أَنه لا يجب صرفها فى الثمانية كلها بل فى الموجود منهم ، ولا تخبأْ لغائب مخصوص ، ويجوز تفضيل بعض على بعض والعامل قد عمل فله أُجرته إِن غاب بعد عمله و « أَل » للحقيقة ، فلا يجب إِعطاءُ ثلاثةٍ من كل صنف كما لا يجب استغراق كل صنف وإِنما أَوجبت الآية أَن لا تخرج عن الأَصناف الثمانية لا أَن تعم أَو تستغرق ، والنظر إِلى الإِمام فى ذلك ، ولا تعطى لبنى هاشم ولا لبنى المطلب ، وأَما بنو عبد الملطب فمن بنى هاشمن والمطلب هاشم أَخوان إِن تعطلت الغنائم أُعطى من الزكاة محتاجو بنى هاشم وبنو المطلب .

١٬٤٦٩ / ٦٬٠٩٣