تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

72

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٤

﴿ مِن اللهِ أَكْبَرُ ﴾ نفعاً وشأْنا من الجنات والمساكن ، والرضوان أَزلى ، ذكرهم ما قد يغفلون عنه وقد يغفلون عن أَنه يدوم مع أَنهم عارفون به وبدوامه ، وكأَنه قال : رضوانى أَلذ لكم وأَنفع مما فرحتم به من الجنات والمساكن لدوامه وكونه سبباً لكل خير ومنشئاً لتلك الجنات والمساكن ولقائه . يقول الله D : هل رضيتم؟ فيقولون : يا ربنا ما لنا لا نرضى وقد أَعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك . فيقول : لكم عندى أَفضل . فيقولون : وأَى شىءٍ أَفضل من ذلك؟ فيقول أُحل عليكم رضوانى فلا أَسخط عليكم أَبداً . رواه البخارى ومسلم وأَحمد والترمذى عن أَبى سعيد الخدرى ، ومعنى أُحل عليكم رضوانى أُخبركم به أَو بدوامه ، فإِن الصفة الذاتية ولو كانت لا تقبل الفناءَ لكن فى الإِخبار تلذيذ ، ويجوز أَن يراد بالرضوان شىءٌ من نعم الله على أَنه غير صفة وقوله : لا أَسخط عليكم أَبدا يناسب غير هذا . وعن بعض المعتزلة لا تطمح عينى ولا تنازع نفسى إِلى شىءٍ مما وعد الله فى دار الكرامة كما تطمح وتنازع إلى رضاه عنى وأَن أُحشر فى زمرة المهديين المرضيين عنده ، وإِنما لم يقل ورضوانا أَكبر بنصبهما عطفا على جنات تجرى لأَن الرضوان فى ضمن كل ما ذكر ﴿ ذَلِكَ ﴾ المذكور من الرضوان والبساتين والمساكن ، أَو ذلك الرضوان ، قيل : أَو الدنيا ونعيمها والجنة وما فيها . ﴿ هُوَ الْفَوْزُ ﴾ أَى المفوز به ، فهو مصدر بمعنى المفعول أَو يقدر المضاف أَى نيل ذلك هو الفوز ﴿ العَظِيمُ ﴾ الذى تحقر فى مقابلته نعم الدنيا كلها .

١٬٤٨٤ / ٦٬٠٩٣