تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

61

الجزء ٥ · صفحة ١٢٠

﴿ إِنما بغيكم على أنفسكم ﴾ ولعل ابن مسعود يرى أن المذنب عليه إثم ما هلك به ، وقيل المراد بالدابة خصوص الظالمين ، أى من دابة ظالمة ، أى من أحد ظالم ﴿ إِن شر الدواب عند الله الذين كفروا ﴾ أو للظاهر عموم للدابة كما مر ، حتى إنها تشمل الجن ، ولو يؤاخذهم لم تبق دابة فى الأرض بالتنجس فى قطع النجاء ، ومخالفة رسوله فى أمر الله إياه بإعفاء اللحى وإحفاء الشارب ولا تقبل شهادة من يفعل ذلك ، ويجوز حلق أعلى الحلق لا ما فوقه من اللحيين باطنا وظاهراً أسفل مما يلى العنق ، وفوق ما يلى الوجه .

أخرج ابن مردويه عن أبى هريرة عنه A : « ولو أن الله تعالى يؤاخذنى وعيسى بن مريم بذنوبنا وفى لفظ بما حنت هاتان الإبهامان والتى تليهما لعذبتا ما يظلمنا شيئا » فلا بأس بتغسير الناس بما يشمل الأنبياء ، لو كانوا لا يسمون باسم ظالم ، كما تقول : الله خالق كل شئ ، ودخل القردة والخنازير فى ذلك ولا قول خالق القردة والخنازير ، وكما نقول : الله فى كل مكان ، ولا نقول الله فى الدار . والأولى أن يراد بالناس العموم والظلم مصروفى إِلى أَهله وصاحبه فيهم يؤخذ بظلمه ، وغيره بشؤم الظالم ، قال الله تعالى : ﴿ واتقوا فتنة ﴾ الخ .

﴿ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ معين عند الله ، أجل لأعمارهم وعذابهم ، وتوالدهم ، وسائر ما قضى الله فى الأزل ، ولو هلك الآباء لذنوبهم لم تكن الأبناء فلا تبقى الدواب لأنها خلقت لهم على حد ما مر .

﴿ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ﴾ ولو أقل من لحظة ﴿ وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ عطف على إِذا وما بعدها لا على جوابها ، لأن التقديم بعد المجئ مستحيل ، فلا يتعرض لنفيه إِلا أن يعطف عليه ، لا لبيان انتفاء التقدم ، مع إمكانه فى نفسه كالتأخر بل للمبالغة فى انتفاء التأخير بنظمه فى سلك المستحيل عقلا أو المراد بمجئ الأجل قربه . وقرب الشئ ، يقبل التقديم فيما بعد ذلك القرب لا فى نفس القرب أو قبله .

٢٬١٢٠ / ٦٬٠٩٣