تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

86

الجزء ٥ · صفحة ١٤٧

﴿ وَإِذَا رَأَى الّذِينَ ﴾ الناس الكافرون الذين ﴿ أَشْرَكُوا ﴾ بالله غير ( شُرَكَاءَهُمْ ) مفعول به لرأى ، وهم الشياطين مطلقا ، وشياطين الأصنام التى تتكلم من أجوافها هؤلاء الشياطين قيل والأصنام لا شركة بينهم و بين الكافرين العابدين لها فى مثل ، ولا ألوهية ، وأضيفت إليهم ، لأن الإضافة تصح لأدنى ملابسة إذ كانوا يسمونها شريكة الله ، وادعوا الشركة لها ، وكذا فى قوله : شركاؤنا .

قلت : بل يجعلون لها فى أموالهم نصيباً وهى شريكة لله على زعمهم فى الألوهية ، وشريكة لهم فى أموالهم ، والأولى أن شركاءهم ما يعبدونه من صنم أو وثن أو شيطان أو آدمى أو ملك ، وقيل : شركاءهم المشركون الذين دعوهم إِلى الإشراك ، وقيل : شركاءهم فى العقاب فسموا شركاء ، ولا يظهر هذا ، ولا القول الذى قبله لقولهم : كنا ندعوا من دونك ، وإما أن الإضافة للحمل على الكفر قد يصح إلا من جانب الشياطين .

﴿ قَالُوا ﴾ أى الكفار العابدون لها ، يقولون بألسنتهم ، أو تخرس ، ويقولون بجوارحهم .

﴿ رَبَّنَا هَؤُلاَء ﴾ الأصنام والشياطين ومَن ذكر ﴿ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا ﴾ نعبد ﴿ مِنْ دُونِكَ ﴾ ولفظ الذين تغليب للعقلاء وهم الشياطين والملائكة والآدميون أو لدعواهم أن الأصنام عقلاء ، وكذا قوله :

﴿ تَألَفوْا ﴾ فعل ماض ، والواو للشركاء خلق الله السمع والتمييز للأصنام فتتكلم كما قال فألقوا ﴿ إِلَيْهِمُ ﴾ إِلى الكافرين العابدين لها ﴿ الْقَوْلَ ﴾ وقوله :

﴿ إِنّكُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ مفعول للقول ، فيكون من إعمال المصدر المقرون بأل ، أو لألقوا ، لأن معناه قالوا فإن إلقاء القول هو التكلم به ، والمعنى إنكم لكاذبون فى قولكم أن لله شركاء لا شريك له ، وهذا تقوله هؤلاء الشياطين ولأصنام وغيرهم ، أو المعنى إنكم لكاذبون فى العبادة ما عبدتمونا ، تقوله الشياطين إنكاراً للواقع خوفًا وتقوله الأصنام بمعنى إنا لا نشعر بها حين أوقعتموها ، وإنما العبادة ما عرفه المعبود وقبله ، وما سوى ذلك فيه العقاب التام واسم العبادة ، وهنا أجابت الأصنام ولا ينافى قوله تعالى : فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ، لأن المعنى لم يجيبوا بالشفاعة ، ودفع العذاب ، أو المعنى : إنكم لكاذبون فى دعوى العبادة ، بل عبدتم أهواءكم ، وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم إلخ ، وهذا تقوله الشياطين والأصنام إنكم عبدتم أهواءكم كلا سيكفرون بعبادتهم ما كانوا إيانا يعبدون .

ومعنى قول الملائكة ونحو عيسى إنكم لكاذبون ما رضينا أن تعبدونا أو أن عبادتكم باطلة ، وإنما قالوا : ربنا هؤلاء إلخ تعجباً من إحضار الأصنام ، مع أنه لا ذنوب لها ، واعترافًا بخطئهم ، وطمع فى أن يعذروا بعض عذر ، فيسقط عنهم بعض العذاب ، أو طمعًا أن يحط عليها ، وعلى هؤلاء الشياطين نصف ذنوبهم أو أقل أو أكثر ، أو طمعًا فى أن ينجوا من العذاب كله بالمعبودين الذين لا تحق لهم العبادة ، ولا تحق إلا لله D ، رد الله D عليهم بقوله : ﴿ إِنَّكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ﴾ وذلك تعذيب لهم بها لا تعذيب لها .

٢٬١٤٧ / ٦٬٠٩٣