تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

90

الجزء ٥ · صفحة ١٥٢

﴿ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ﴾ بترك الميل عن الحق ، والميل الجَوْر ، يقول : مال بمعنى جار ، ودين الله وسط لا إِفراط ولا تفريط ، إما اعتقاداً كالتوحيد بين نفى الله وإثباته مع الشركة ، وكإثبات صفات الله ، وإنما هو بين نفيها وإثباتها مع اعتقاد أنها غيره يحتاج إليها حاشاه عن الحاجة ، وقد عاب على الأشعرية ابن العربى إذ قال لا فرق بين قول من يقول : إنها عيره ، وقول من قال إن الله فقير إلا تزيين اللفظ ، وكالقول بأَن فعل المخلوق كسب منه ، وخلق من الله المتوسط بين دعوى أنه مجبر علىعمله ، لا كسب له فيه ، وبين دعوى أنه خالق لا قدرة لله فيه .

وإما عملا كأداء الواجب المتوسط بين البطالة والانقطاع بالكلية إلى العمل وقد قال A : « لا رهبانية فى الإسلام » وفى الهند قوم يتقربون إلى الله بترك اللذات كلها ، وإليه وإلى ملكهم بقتل أنفسهم بالنار أو بالإِلقاء من عال .

وإما خقا كالجود بين البخل والتبذير ، والشجاعة مع التحرز بين ==== ، ودخل فى العدد الحكم بين الخصمين بالحق ، بين الأولاد والأزواج .

﴿ وَالإِحْسَانِ ﴾ يفعل الطاعات والمبالغة فى تجويد الفرض ، وفى الحديث : « الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه » وقصر بعضهم الآية على الحديث ، وقيل : العدل التوحيد أو الإنصاف والإحسان أداء للفرائض ، وذلك إحسان الإنسان إلى نفسه وإلى غيره من الخلق ، ويجوز أن يكون الإحسان الإتيان بالأعمال حسنة صحية مجوَّدة .

قال عيسى بن مريم : الإحسان أن تحسن إلى من أساء إِليك ، وليس أن تحسن إِلى من أحسن إليك ، كأنه يشير إِلى أن الإحساس إِلى من أحسن إليك كالفرض ، وقيل : العدل أن ينصف من نفسه لغيره ، وينتصف لنفسه من غيره ، والإحسان أن يتصف ولا ينتصف ، وقيل : العدل فى الفعل والإحسان فى القول وهو قول بعيد عن العدل والإنصاف ، وعندى العدل أداء الواجب مطلقاً ، والإحسان الزيادة عليه .

﴿ وَإِيتَاءِ ذِى الْقُرْبَى ﴾ من جهة الأب أو الأم ما يحتاج إليه وجوبا إن اضطر إليه ، وندبًا إن لم يضطر إليه ، فهو داخل فيما مر من فرض أو نفل ، وخصه إيذانا بشرفه إذ فيه صدقة وصلة ، وفى الحديث : « أعجل الطاعة ثواب صلة الرحم »

﴿ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ ﴾ الزنى وهو أقبح أحوال الإنسان ، وقيل : ما ازداد قبحه من زنى أو غيره .

﴿ وَالْمُنْكَرِ ﴾ قيل ما ينكر على فاعله من إنهاض القوة الغضبية ، وكل فحشاء منكر ، وكل منكر فحشاء ، وامتاز بالإنهاض المذكور ، والواضح أن المنكر ما حرمه الشرع ، وقيل : ما وعد عليه النار ، والفحشاء : ما اشتد تحريمه فهو أعم منها ، وقيل : المنكر الشرك وهو مباين للبغى ، فتحصل فى الآية عطف الخاص على العام ، وعطف العام على الخاص ، وعطف مباين .

٢٬١٥٢ / ٦٬٠٩٣