66
الجزء ٥ · صفحة ١٢٥وأما الدم فيدخل فى العروق النابتة من الكبد فيحصل هضم ثالث ، وبين الكبد والضرع عروق وينصب الدم منها إلى الضرع ، فيقلب الله D الدم لون الضرع ، وذلك هو معنى من بين فرث ودم ، وإلا فلا يرى أحد فى الكرش مثلا دما ولا لبنا فمعنى البينية التولد منهما ، لا كما قيل إن معنى الآية أن الثلاثة فى موضع واحد ، الفرث أسفل ، والدم أعلى ، واللبن بينهما ، ولو تولد الدم فى أعلى المعدة ، لكان الحيوان يعنى الدم لا أن يقال يستحيل الدم إلى لون القئ عند خروجه ، فتبقى الآية على ظاهرها ، وهو أولى .
ألا ترى أنه يذبح الذكر ولا توجد النطفة فى بيضته ، ولا يوجد الدم فيمن مات حتف أنفه فى لحمه ، كذا قيل ، أو يقال : المراد أن أوسطه يكون مادة اللبن ، وأعلاه مادة الدم ، وذلك أن ذلك لا يجتمع فى الكرش أو المعدة بل الكبد فيجد صفاوة الطعام ويمسكها حتى تهضم فيها هضما ثانيا ، فتحدث أخلاط أربعة معها مائية فتميز القوة المميزة تلك المائية بما زاد على قدر الحاجة من الصفراء والسوداء ، ويدفعها إلى الكلية والمرارة والطحال ، ثم يوزع الباقى علىلأعضاء بحبسها ، فيجرى إلى كل واحد حقه على ما يليق بقدرة العزيز الحيكم .
وإن كان أنثى زاد أخلاطها على قدر غذائها لاستيلاء الرطوبة والبرودة على مزاجها ، فيدفع الزائد أولا إِلى الرحم للجنين ، فإذا انفصل انصب الزائد أو بعضه للضرع ، فيبيض بمجاورة لحومها البيض ، فيصير لبنا أبيض ، والمنفذ ينطبق من الإنسان والحيوان ، فحين كمال الهضم انفتح المخرج لخروجه .
وأما ما قيل من أن بعض من بوثق به شاهد خروج الدم بعد اللبن فى مبالغة الحلب فلا دليل فيه ، لإمكان أن يكون ، فحصول الجرح بالحلب الشديد والتثنية على ظاهر الآية مجازبة بمعنى أنه يحصل اللبن بهما .