94
الجزء ٥ · صفحة ١٥٧﴿ وَلاَ تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ ﴾ ليس تأكيداً لقوله : تتخذون أيمانكم دَخَلا بينكم ، لأن الأول عاب الله به عليهم عيباً ، والثانى تصريح بما تضمنه العيب ، فلو قلت أنت تسرق لا تسرق ، لكان الثانى نهياً عما عابه من السرقة ، لا تأكيداً ، والعيب بالشئ يتضمن النهى عنه ، فإذا نهيت بعد العيب فقد صرحت بالمضمون وأيضا الثانى على العموم فى البيعة والمال وسائر الحقوق وغير ذلك ، والأول فى أن تكون أمة هى أنه أربى من أمة ، ودعوى أنه الثانى عمله .
ووجه تسمية بعض له تأكيداً أنه يؤخذ من الأول ، مع أخذه منه صرح به ولا تعارض ذلك بقوله تعالى : ﴿ فتزل ﴾ إذ لا مانع من أن يقال فتنزل عما كان عليه قبل من الوفاء بالبيعة وسائر حقوق الإسلام ، وليس صوابًا أن تقول العام بعد الخاص تكرير إلا بمعنى أن الخاص فى ضمن العام ، وكذا فى العكس ، ومن نفى التكرير أراد أنه ليس أحدهما عين الآخر .
﴿ فَتَزِلَّ ﴾ عن الإسلام أو عنه وعن سائر حقوقه كما مر آنفا .
﴿ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا ﴾ عليه ، وأفرد القوم باعتبار كل فرد فى قوله لا تتخذوا ، كأنه قيل : لا تتخذ يا زيد يمينك دخلا مع صاحبك فتزل قدمك ، ولا تتخذ يا عمرو إلخ ، وهكذا أو يقدر فتزل كل قدم منكم ، وذلك أولى من دعوى استعمال النكرة على العموم === فى الإثبات ، وأما ما قيل إِنه أفرد تلويحًا بأن زلة قدم واحدة أمر عظيم ، كيف بأقدام كثيرة ، فإنما أفاد نكتة وعظية لا قاعدة عربية ، ولا يقبل فى التفسير ما لم يكن على القاعدة العربية ، إذ لا يلزم أن الزلل لقدم واحدة حتى يبنى عليه ، أن يقال فكيف أقدام ، بل المقام لزلل القدم ، هكذا أفردت أرغمت .
﴿ وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ﴾ تنالوا بإعراضكم عن سبيل الله ، أو يمنعكم غيركم عنه العذاب فى الدنيا بالقتل ، وما دونه ، وذلك بألسنتكم ، وبفعلكم فإنه من نقض البيعة ، وأريد جعل ذلك سنة لغيره ، وذلك منع بالفعل ، وإذا قال لغيره انقضها فذلك صد بلسانه ، وأما عذاب الآخرة نفى قوله :
﴿ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ فى الآخرة .