69
الجزء ٥ · صفحة ١٢٩وليس شفاء لكل داء ، فإنه يزيد أصحاب الصفراء وأصحاب الحرارة والإسهال ضرٌّ لأنه حار مسهل ، وينفع أصحاب البلغم والبرد ، والنكرة فى الإثبات لا تعم عمومًا استفراقيا .
وفى البخارى ومسلم والترمذى عن أبى سعيد الخدرى ، أنه جاء رجل إِلى رسول الله A فقال : إن أخى استطلق بطنه ، فقال A : « اسقه عسلا » فسقاه ، ثم جاءه فقال : إِنى سقيته عسلا فلم يزد إلا استطلاقًا ، فقال له ثلاثًا ، وجاء الرابعة فقال : « اسقه عسلا » فقال : سقيته فلم يزد إِلا استطلاقًا ، فقال A : « صدق الله » أى وعد الشفاء « وكذب بطن أخيك » أى فى استعجال الشفاء ، أو مخالفة ظاهر الآية ، أو فى أنه ليس إسهالا حقيقيا فسقاه فبرئ ، وكأنه نشط من عقال . علم الله جل وعلا أن شفاء هذا الرجل بالعسل ، ولو كان للرجل إسهال ، وللعسل إسهال ، وأيضًا أعانه على الإسهال حتى فرغ بدنه منه .
ومن الطلب المجمع عليه ترك الإسهال على حاله أو إعانته إذا كان من تخم أو امتلاء أو هيضة ، وحبسه مُضر فيعان ما دامت القوة قابلة له ، وإذا لم تبق كان الدواء أخذًا من الصحة والآية على الغالب والإمكان ، وليس فيها أنه شفاء لكل داء فى كل أحد ، وقيل : إنها على العموم فينظر الطبيب كما قيل إن فى أكثر المعجونات عسلا فهو إما شفاء بنفسه كما فى الأمراض البلغمية ، وإما مع غيره كما فى سائر الأمراض .
قال ابن مسعود رضى الله عنه : « العسل شفاء من كل داء ، والقرآن شفاء لما فى الصدور » ، وعنه : « عليكم بالشفاءين القرآن والعسل » وكان ابن عمر لا تخرج له قرحة ولا شئ إلا لطخ الموضع بالعسل ، وحتى الدملة ، وقرأ : ﴿ يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ﴾ وقول هو دواء لكل شئ بالنية .
وذكر النقاش فى تفسيره الذى أنلفه فى الأندلس عن أبى وجرة ، أنه كان يكتحل بالعسل ، ويستنشق به ، ويتداوى به ، وقال عوف بن مالك ، وقد أصابه قرص : إبقونى بماء قال الله D :