تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

97

الجزء ٥ · صفحة ١٦٠

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا ﴾ عمل صالحا من فرض أو نفل ، ودخل فيه ترك ما نهى عنه ﴿ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ﴾ والخنثى ذكر عن الله أو أنثى أو اقتصر على الغالب وفى ذكر الذكر والأنثى ترغيب لها ، ودفع لتوهم أن لا ثوب لها ، كما روى أن النساء اشتكين أنهن لا يذكرن فى الخير ، فأوحى الله إليه A أنهنَّ مشتركات مع الرجال فيما عملوا لإعانتهن بالقيام بالبيت ، ومصالح الرجل ، وذلك مثل قوله تعالى : ﴿ إن المسلمين والمسلمات ﴾ إلخ ومثل قوله : ﴿ من ذكر أو أنثى ﴾ . ﴿ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ﴾ موحِّد غير مصر على ذنب ، إِذ لا ثواب للمشرك ولا للمصر ، لأن الإحباط مراعى كالإحباط بالمن والأذى ، وكقول عائشة : قل لفلان إنه أحبط عمله مع رسول الله A لبيع ربا بتذرع كما ذكره الشيخ عامر فى الإيضاح ، واختلف فى المشرك ، هل ينقص عذابه فى النار بحسناته فى الدنيا؟ الصحيح لا ، ونسب للجمهور ، وكثرت أدلته فإن صح عنه A أن أبا طالب فى ضحضاح من فر إلى كعبيه فقط ، والتخفيف عن أبى لهب فى كل يوم اثنين ، فمن خصوصياته A ، وأعظم من هذا ما ذكروا أَنه يسقى أبو لهب فى مثل نقرة الإبهام ، وقوله تعالى : ﴿ فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ﴾ خاص بالسعداء ، وما بعده بالأشقياء ، وأما دفع السوء فى الدنيا بما عمل من خير فوقع لا يختلف فيه .

﴿ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ فى الدنيا بالقناعة والرزق الحلال ، موسراً أو متوسطا أو معسراً ، وإراحة القلب عن الجزع ، والحرص ، وعدم القلق إذ صدق بأَن الله D ضمن رزقه ولو يومًا بيوم ، ورضى بقسم الله ، وانتظر أجر الآخرة ، وإذا جاءه سوء لم يشتد عليه ما اشتد على الكافر ، لأنه قد يتوقعه ، فلم يجئه من حيث يتوقع الخير ، بخلاف الكافر فإنه ما يتوقع السوء ، فإذا جاء جاءه من حيث يتوقع الخير ، فيزيد شدة فى قلبه ، والمشرك والفاسق فى تعب القلب ، أو مع البدن ، ولو فى إيسار خوف النقص .

وقيل : الحياة الطيبة لمدة الطاعة ، وقيل : فى القبر لأنه يستريح من أدى الدنيا ، فعنه A : « القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار » وقيل : الحياة الطيبة الحياة بالحلال لأنه لا يترتب عليها عقاب بخلاف الحياة بالحرام ، كما جاء : « كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به » وفيه أن المقام ليس لهذا ، وقيل : فى الحنة لزوال الأذى فيها البتة ، والصحيح أن ذلك فى الدنيا ، أو فى البرزخ يأكل من ثمار الجنة عند باب الجنة ، وإن كان شهيداً فيها حتى تقوم الساعة ويموت كل شئ إلا الله ، فلا أكل وأما الآخرة ففى قوله :

٢٬١٦٠ / ٦٬٠٩٣