108
الجزء ٥ · صفحة ١٧٢﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ ﴾ مبتدأ أو خبر وإشارة البعد فيه وفى ذلك للتحقير والإهانة أو للتعظيم فى ذلك ، أى ذلك المذكور العظيم للهول فى الشر ، كما يتعين إذا جعلنا الإشارة إِلى غضب الله ، أو إلى غضبه ، والعذاب والكفر ، فإن عضبه تعالى صفة ذاتية ، وفعلا مستعملا بمعنى الانتقام ، لا يحتقر ولا يهان . ﴿ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ﴾ لا يصل الوعظ قلوبهم ، ولا يسمعون سماع تدبر ، ولا يبصرون بأعينهم فى خلق الله إبصار اعتبار . ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴾ الكاملون فى النفلة إِذ لا غفلة أعظم من النفلة عن تدبر العواقب ، والنظر فى المصالح وعن ابن عباس : غافلون عما يراد بهم فى الآخرة ، وأعاد ذكر أولئك تنبيهًا على أن صفاتهم تقتضى الطمع ، وتقتضى كمال الغفلة ، وعطف لأن مفهوم الغفلة غير مفهوم الطبع ، وبدأ بالطبع لأنه السابق وهو خذلان وفعل من الله ، والغفلة ثانية ، وفعل منهم إذ غفلوا هما خوطبوا به ، وعما أريد بهم من التدبر فيه ، وأصلها حب الدنيا .