تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

102

الجزء ٥ · صفحة ١٦٦

﴿ قُلْ نَزَّلَهُ ﴾ رد الضمير للقرآن لدلالة قوله : ﴿ وإِذا بدَّلنا آية ﴾ إلخ عليه .

﴿ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثْبِتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ من التنازع كما مر ، أو يختص بشرى به ، قل يا محمد لهم : نزل القرآن بالتدريج بحساب الحكمة والمصالح كما هو مقتضى التشديد للزاى ، إذ لم يقل أنزل بالهمزة والتخفيف ، وكلاهما مستعمل فى شأن القرآن ، والروح جبريل الذى هو فى إحياء القلوب بالوحى كالروح للجسد ، والقدس للطهارة من إضافة الموصوف إلى صفته المعنوية اللغوية ، لا الاصطلاحية ، كما تقول : حاتم الجود ، وسحبان الفصاحة ، وزيد النصر ، وإله القدرة والاصطلاحية : حاتم الجواد ، وزيد المنصور؛ بأن تجعل للقدس اسما لجبريل مبالغة وتضيفه إليه ، وأضيف للطهر ، لأنه يجئ بما هو طهارة للنفوس وهو القرآن والحكم والفيض الإلهى ، أَو الطهرة من أدناس الشر ، ومقتضى ظاهر مزرى ، وفى ترك مطالهم حط لقدرهم ، ولكن جاء بالكاف لتربية الإجلال والمخالفة فى قلبه A .

وإذا أصاب المؤمن فتور أو ارتياب ما أو حادث زال بما ينزل ، أو لم يصابوا بذلك ، لكن يزدادون به قوة ، وهذا النسخ الذى هو ريبة للكفار حجة مؤمنين ، يزدادون به رسوخًا لتدربهم وتدبرهم فى الناسخ والمنسوخ ، وهدى وبشرى مجروران عطفًا على مجرور اللام ، أَى لتثبيت الذين آمنوا وللهدى وبشرى قيل ويجوز النصب على التعليل لجواز أعطيت زيدًا الحبى له وإكرامًا إلى أولى ، والنصب ما هو إلا كعطف التوهم وهو عطف على المعنى ، نحو : زرتك لأحدثك ، وإجلالا لك تتوهم أنك قلت : زرتك تحديثًا لك ، وأيضا لو قيل نزله روح القدس من ربك تثبيته الذين آمنوا بنصب تثبيت على التعليل ، لكان المفعول من أجله معرفة وهو مرجوح .

والآية تلويح بالخذلان للكفار والإضلال لهم ، والخزى ومعنى هدى للمسلمين وتبشيرهم لزيادة لهم من ذلك ، فلا تحصيل حاصل ، وإن شئت فقل : المراد بالمسلمين من قضى الله إسلامه ، واستحضر مثل هذا فى سائر الآيات الشبيهات بهذه فيشمل ابتداء ذلك واستمراره بعد ، لا خصوص الزيادة فانهم أفهمك الله الرحمن الرحيم .

٢٬١٦٦ / ٦٬٠٩٣