تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

129

الجزء ٦ · صفحة ١٦٩

﴿ لعلَّك تَرْضى ﴾ متعلق بسبح ، أى سبح فى هذه الأوقات راجياً أن تنال ما ترضى به تفسك من الثواب ، أو بالأمر بالصلاة والصبر . أى لعلك ترضى بحصول الظفر ، وانتشار دين الإسلام ، قال أبو رافع . نزل برسول الله A ضيف ، فبعثنى الى يهودى فقال لى : قل إن رسول الله A يقول بمعنى كذا وكذا من الدقيق ، أو أسلفنى الى هلاك رجب ، فأتيته فقلت له ذلك ، فقال : والله لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن ، فأتيت رسول الله A فأخبرته ، فقال : « والله لو باعنى أو أسلفنى لقضيته ، وإنى لأمين فى السماء ، وأمين فى الأرض ، اذهب اليه بدرعى ، » فنزل قوله تعالى :

﴿ ولا تمدَّنَّ عيْنَيك الى ما متَّعنا به أزْواجاً منْهُمْ زَهْرة الحياة الدُّنيا ﴾ أى زينتها ، والخطاب لرسول الله A ، بأن يدوم على ما هو عليه من عدم مد النظر الى زينة الدنيا متضمن وعطف أمته بأن يكتسبوا عدم المد ، وكان A أبعد الناس عن الدنيا ، وكان يقول : الدنيا ملعونه ملعون ما فيها إلا ما أريد به وجه الله ، قال زيد بن أرقم : كنا عند أبى بكر فدعا بشرابه فأتى بماء وعسل ، فلما أدناه من فيه بكى فبكينا لبكائه ، فسكتنا ولم يسكت ، ثم مسح عينيه فقلنا ما هاجك يا خليفة رسول الله A ؟ فقال : كنت مع رسول الله A ، فرأيته يدفع عن نفسه شيئاً ، ولم أرى معه شيئاً ولا أحداً ، فقلت : يا رسول الله أراك تدفع عن نفسك شيئاً ، ولا أرى معك شيئاً؟ قال : « هذه الدنيا تمثلت لى فقلت : إليك عنى فتنحت فقالت : أما أنك إن تفلت عنى فان يفلت عنى من بعدك ، فخفت أن تلحقنى »

٢٬٦٦٩ / ٦٬٠٩٣