129
الجزء ٦ · صفحة ١٧٠ثم وضع الإناء من يده ، ولم يشرب .
قال معاوية : أما أبو بكر فلم يرد الدنيا ولم ترده ، وأما عمر فأرادمته ولم يردها ، وأماعثمان فنال منها ونالت منه ، وأما على فكان يرجو منها أحياناً ويتركها أحياناً ، واما نحن فتمرغنا فيها ظهراً لبطن ، ولا ندرى الى ماذا يصير الأمر ، ويحتمل أنه يصدر منه المد ابتغاء لها للمؤمنين ، لينتفعوا بها ، ويتوصلوا الى إعانة الدين والقيام لا لنفسهن ويرده أنه لا يجب لهم ما يكون واسطة للسوء ، كالفخر ، بل يجب لهم الكفاف ، أو الخطام لمن يصلح له من أمته ، لا له والذى متعوا به هو زخارف الدنيا كالأولاد والبنين والأموال والمنازل والملابس والمطاعم ، والأزواج أصناف الكفرة ، وفى المد تلويح بأن النهى عن الإطالة أو الإعجاب والميل ، ولذلك لم يقل لا تنظرون ، لأن النظر بدون ذلك معفو عنه .
وكان بعض العلماء يغض بصره عن النظر الى بنائهم وملابسهم ، لأنه يغريهم ويغرى غيرهم عليها ، ولأن النظر إليها محصل لغرضهم ، إذا اتخذوها للفخر ، ولقد شدد المتقون فى وجوب غض البصر عن أبينة الظلمة ، وملابس الفسقة ، لأنهم اتخذوا ذلك لعيون الناظرين ، فلا تعينوهم على مرادهم من النظر ، وانظروا الى منا يلوح على ذلك من ذل العقاب ، وكان عروة بن الزبير إذا رأى ذلك قرأ : ﴿ ولا تمدن ﴾ الآية ، ونادى أهله للصلاة ، وقرأ : ﴿ وأمر أهلك بالصلاة ﴾ وكان A إذا رأى احتياجاً فى أهله أمرهم بالصلاة ، صلى وقرأ : ﴿ وأمر أهلك ﴾ وكذا مالك بن دينار ، وبكر بن عبد الله المزنى و ﴿ زهرة ﴾ مفعول ثان لمتعنا على على تضمين معنى أعطينا أو يقدر أعطيناهم زهرة الحياة الدنيا ، أو يقدر احذر زهرة الحياة أخرج زهرة ، فان الرغبة فيها تحرم نور التوفيق .
﴿ لنفتنهم فيه ﴾ اللام متعلق بمتعنا ، والمعنى لنعاملهم معاملة المختبر ، أو لنعذبنهم بسببه فى الآخرة ، عبر عن العذاب بسببه ، وذلك تقبيح لها فى قلوب المؤمنين ﴿ ورزقْ ربِّك ﴾ الذى ادخره لك فى الآخرة أو ما رزقك فى الدنيا من النبوّة والهدى ، أو ادخر لك من فتح البلاد والغنائم ، ويضعف أنه القناعة إذ لا دليل له فى الآية ، ولو كان في نفسه صحيحاً ، بل يضعف بقوله وأبقى ﴿ خَيْر ﴾ مما متعوا به في ذاته ، ولا عاقبة سوء عليه ، بخلاف ما متعوا به ﴿ وأبْقَى ﴾ ، فإن خير الآخرة لا يزول ، وأثر النبوَّة والهدى ، وفتح البلاد مستمر الى قرب قيام الساعة ، وتستمر ثمرة ذلك فى الآخرة أيضاً بخلاف ما متعوا به فيزول بموت أو غيره .