تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

11

الجزء ٧ · صفحة ٣٣

﴿ بل كذَّبوا بالسَّاعة ﴾ اضرب انتقال كلام الى ذكرهم ، بما لا يبالون معه بضلال ما ، وهو التكذيب بالساعة التى يعاقبون فيها ، وهى يوم القيامة ، فهم لا يخافون العقاب لانتفائها عندهم ، أو الى انكار ما اتفق عليه الرسل ، وهو البعث أو الى تكذيب الله D ، ولو كان تكذيباً له A ، وذلك أن الله تعالى قال : « كذبنى عبدى ولم يكن له ذلك زعم انى لا أقدر أن أعيده كما كان » وذلك من حديث طويل فى بخارى .

﴿ وأعتدنا لمن كذَّب بالساعة ﴾ الأصل وأعتدنا لمن كذَّب بها ، وأظهر بالموصول ليذكر بصلته ، وهى التكذيب موجب الاعتياد ، ويكرر ذكرهم بالقبيح وبالساعة ، ليزيد لها فخامة أو من كذب بها معمهم وغيرهم ، فيدخلون أولا وبالذات ، فيكون كالحجة كأنه اعتدنا لمن كذّب بها ، وأنتم مكذبن بها ﴿ سَعيراً ﴾ ناراً مسعورة ، أى موقدة ، كما يدل له مقام الوعيد ، واللفظ الموضوع للايعاد ، كامرأة كحيل أى مكحولة ، ولا حاجة الى جعله علما لجهنم ، أو لدركة منها ، وأنه نون مع العلمية والتأنيث للفاصلة ، وأنه صرف لتأويله بمذكر ، وهو المكان ، لأن ذلك كله خلاف الأصل ، واذا صح أنه صرف لتأويله بمذكر ، وهو المكان ، لأن ذلك كله خلاف الأصل ، واذا صح انه فالمراد أنه اسم تعرف به نكر ، أو عرف بأل ، ونعت السعير بأدة الشرط ، والشرط والجواب أولاً وثانياً بالعطف إذ قال :

﴿ إذا رأتهم ﴾ أدركتهم بتمييز يخلقه الله لها ، أو يجعلها عاقلة كما يحتمله قوله D : ﴿ وتقول هل من مزيد ﴾ وحديث : « شكت النار الى ربها فقالت : رب أكل بعضى بعضاً فأذن لها بنفس فى الصيف ونفس فى الشتاء » ويحتملان لسان الحال ، وعنه A : « من كذب علىّ متعمداً فليتبوأ مقعده بين عينى جهنم » فقيل : يا رسول الله هل لها عين؟ قال : « أما سمعتم قوله : » اذا رأتهم من مكان بعيد « وهل تراهم إلا بعينين » ويجوز تأويل الرؤية بالمقابلة .

﴿ من مكانٍ بعيدٍ ﴾ مسافة خمسمائة عام ، أو مائة عام ، أو عام روايات ﴿ سمعُوا لها ﴾ منها متعلق بسمعوا وإن أبقى على ظاهره كان حالا من قوله : ﴿ تغيظاً وزَفيراً ﴾ الزفير يسمع بخلاف التغيظ فيقدر مضاف ، أى صوت تغيظ ، أو يقدر سمعوا لها ، وأدركوا فيصرف سمعوا الى زفير ، أو ادركوا الى تغيظاً كقوله : علفتها تبناً وماءً بارداً ، أو المراد بالزفير صوت لهيها ، أو يقدر سمعوا لزبانيتها تغيظاً وزفيراً ، وشبه صوت لهبها بصوت المغتاظ ، وزفيره أو ذلك ذلك استعارة تمثيلية ، والتغيظ إظهار الغيظ ، والزفير اخراج النفس بصوت بعد مدة وترديده فى داخل ، قال A :

٣٬٠٣٣ / ٦٬٠٩٣