تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

18

الجزء ٧ · صفحة ٣٨

﴿ قالُوا ﴾ أى المعبودون المسئولون ، مقتضى الظاهر يقولون لمناسبة ، يقولون وجئ بالماضى لتحقق التنزيه ، وأنه حالهم قبل القيامة ، ولأن المراد الأعظم بالذات الجواب بهذا التنزيه ﴿ سُبْحانك ﴾ وهو تعجب من الأصنام كيف نضلهم ونحن جماد ، من الملائكة والأنبياء والأولياء كيف نضلهم وما شأننا إلا الانقياد لك ، وتسبيحك ، وقد عصمتنا ، أو مجرد تنزيه وتمهيد لقولهم : ﴿ ما كان ينْبَغى لنا ﴾ يستقيم ﴿ أن نتَّخذَ مِنْ دُونكَ ﴾ من للابتداء متعلق بنتخذ ، أو للبيان او التبعيض متعلق بمحذوف حال من أولياء فى قوله :

﴿ من أولياء ﴾ ومن صلة فى معومل المنفى كما تجئ فى نفس ما بعد المنفى ، وهذا كما ذكرت زيادة فى خبر المبتدأ الشبيه نعته باسم الشرط فى العموم من قوله تعالى : ﴿ والقواعد من النساء ﴾ والأولياء الآلهة المعبودون ، كيف نتخذ أولياء للعبادة غيرك ، فكيف نأمر غيرنا باتخاذها ، فضلا عن أن ندعوهم الى اتخاذهم ايانا آلهة ، أو الأولياء الأتباع كما يطلق على المتبوعين ، كيف نتخذ لنا أتباعاً يعبدوننا ، وجاء أولياء الشيطان بمعنى أتباعه ، ومعنى أولياء من دونك ، أولياء لست واحداً منهم ، ولو كان واحداً منهم لم يكف ، لأنه يستحق العبادة وحده .

﴿ ولكن متَّعتهم ﴾ بالنعم ﴿ وآباءهم ﴾ فكفروها ، وجعلوا بدل شكرها ما هو اعظم ذنب وهو الاشراك لاعراضهم عن الوحى كما قال : ﴿ نسوا الذكر ﴾ تركوا ما أنزل الله من التوحيد ، أو ذكرك بالشكر ﴿ وكانُوا ﴾ فى علمك ﴿ قوماً بوراً ﴾ مصدر بمعنى هلاك ، أو فساد مبالغة ، أو يقدر بذوى بور او ببائرين ، أو جمع بائر شذوذاً كعوذ جمع جمع عائذ ، والاضلال فعل الله تعالى ، لا على الاجبار ، بل بخلق الضلالة وأسبابه ، والضلال ضل باختياره فعوقب على اختياره واكتسابه ، ولو كانا مخلوقين لله تعالى .

٣٬٠٣٨ / ٦٬٠٩٣