15
الجزء ٧ · صفحة ٣٦﴿ قل ﴾ يا محمد لهم ﴿ أذلك ﴾ المذكور من السعير ، وما وصفت به من التغيظ والزفير ، والتضييق فيها والقرن ودعاء الثبور ﴿ خيرٌ أم جنةُ الخلد الَّتى وُعد المتَّقون ﴾ الاستفهام تفريغ وتهكم ، وخير اسم تفضيل على ظاهرة جرياً على ذلك التفريغ والتهكم ، فإنه لا نفع فى ذلك ، بل ضر فضلا عن أن يكون افضل من جنة الخلد ، ولا يجوز أن يراد ذلك أكبر فى ضره ، أم جنة الخلد فى نفعها كقولك : العسل أعظم فى حلاوته من الخل فى حموضته ، أى اشتد حلاوة العسل أكثر مما اشتد الخل فى حموضته فحينئذ يكون الاستفهام تقريراً كما إذا أخرجنا خير عن التفضيل ، او قلنا بمعنى نفع ، وفى ذلك مطلق تحسير لهم ، ولا يتكرر ذكر الخلد مع خالدين تأكيداً ، لأن الخلد هنا منسوب للجنة ، وخالدين لأهلها إذ قد يملك الانسان ما لم يره ، ولا يدخل فيه كمن ملك جنة فى بلد بعيد ، والمتقون مطلق الموفين بدين الله ، وهم غير من أصر ، ولاحظ للمصر فيها ، رابط الموصول محذوف أى وعدها مفعول ثان ، والأول المتقون نائبان الفاعل .
﴿ كانت ﴾ فى علم الله أو فى اللوح المحفوظ ، أو فى كتبه المنزلة ، أو ستكون فعبر بالماضى لتحقق الوقوع ﴿ لهم جزاءً ﴾ على أعمالهم لتفضل الله عليهم بالجزاء عليها ، مع أنها اضمحلت فى مقابلة الانعام عليهم ، وأنها باقدار الله D لهم ﴿ ومَصيراً ﴾ ينقلبون إليها ، إذ قد يعطى الملك إنساناً ملكاً ، ولا يصير اليه ، بل قد ينتفع به من يعيد ، والجملة حال من جنة أو من الرابط المحذوف أو مستأنفة للتعليل .