تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

16

الجزء ٧ · صفحة ٣٧

﴿ لهم فيها ما يَشاءون ﴾ من الملاذ لا كديار الدنيا تعمر بأشياء من خارج ، ولا يخلق الله فى قلوبهم مشيئة درجة الأنبياء ، أو من فوقهم أو الشفاعة فى أهل النار ، ولا أن درجة من فوقهم أفضل ، بل يرون فضل درجتهم أو مساواتها حال من المتقون ، أو من ضمير كانت ، أو مستأنفة ﴿ خالدين ﴾ فيها حال من واو يشاءون ، أو هاء لهم الثانى ، وجاز من الأول على أنها مقدرة إلا أن الأصل القرب ، وكون الحال مقارنة ﴿ كانَ ﴾ الوعد أو الموعود المذكور ، أو الخلود أو ما يشاءون ﴿ على ربك ﴾ حال من خبر كان ، هو قوله : « وعداً أو هو الخبر ، ووعداً مفعول مطلق ، أى وعد ذلك ﴿ وعداً مَسْئولا ﴾ حقيقاً بأن يطلب إنجازه لعظمه ، أو يسأله الناس فى الدنيا كقوله تعالى : ﴿ ربنا آتنا ما وعدتنا على رسلك ﴾ ويوم القيامة كما قال أبو حازم يقول المؤمنون يوم القيامة : ربنا عملنا بما أمرتنا فأنجز لنا ما وعدتنا ، أو قول الملائكة : ربنا وأدخلهم ، ولا واجب على الله ، وأما قوله : ﴿ على ربك ﴾ فبمعنى أنه لا يخلفه ، وعطف الانشاء على الاخبار فى قوله :

﴿ ويوم ﴾ لأن التقدير واذكر وأولى من هذا عطف اذكر على قل عطف انشاء على انشاء ، أو يجعل ظرفاً معمولا لاخبار معطوف على اخبار ، أى يوم ﴿ نحشُرهم ﴾ أى الله ﴿ وما يعبُدون مِنْ دُون اللهِ ﴾ يكون ما يكون عليهم من الكروب ، ومنها تغيظهم بدرجات المؤمنين ، وبتفويت أعمارهم فى غير ما يصلح بهم ، وما وقعة على الأصنام عند الكلبى ، والضمير فى قالوا لها ينطقها الله D ، أو تقول بلسان الحال ، أو على الملائكة وعزيز وعيسى ونحوهم ، لأن ما قد تقع للعاقل مجازاً على الصحيح ، أو لاعتبار الأنواع ، والنوع غير عاقل كقوله تعالى : ﴿ ما طاب لكم ﴾ أو عليهم وعلى الأصنام لذلك ، ولأن الأصنام أحق بها .

فيقول الله للمعبودين ﴿ أأنتم أظللتم ﴾ صيرتم ﴿ عبادى هؤلاء ﴾ العابدين لكم ضالين ، بأن حملتموهم على الضلال بالدعاء اليه اشراكاً ، وسائر عصيان ، وذكر عبادى لتعظيم عبادة من هو عبد لا إله خالق لهم ، أو تعظيم الجرأة على اضلال من هو عبد الله ﴿ أم هو ﴾ اى عبادى هؤلاء الضالون ﴿ ضلُّوا السَّبيل ﴾ عن السبيل كقوله D : ﴿ وهو يهدى السبيل ﴾ أى الى السبيل ، أو تعدى لتضمن معنى فقد .

٣٬٠٣٧ / ٦٬٠٩٣