تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

20

الجزء ٧ · صفحة ٤٠

﴿ وما أرسلنا قبلك من المُرسلين ﴾ نعت لمفعول أرسلنا محذوفاً أى أحداً من المرسلين ، فالجمع بعد لعموم أحد بتقديم النفى ، ومن أجاز زيادة من مع المعرفة أجاز أن تكون من صلة ، والمرسلين مفعولاً به ﴿ إلا أنَّهم ليأكلون الطعامَ ويمشون فى الأسواق ﴾ الجملة حال من أحد المقدر ولو نكرة ، لتقدم النفى او من المرسلين على أنه المفعول به كقولك : جاء زيد سيفه على عاتقه ، وما جاء زيد إلا هو فرج ، ولا تلزم الواو فى جملة الحال الاسمية ، كما قيل : وهى وتركها سواء ، والآية تسلية له A ، واحتاج بأنه كالرسل قبله فى الأكل ، ودخول الأسواق ، وسلاه أيضاً بقوله : ﴿ وجَعَلنا بعْضكم لبعض فتنةً أتصبرون ﴾ فاصبر على قولهم ، لولا انزل اليه ملك أو يلقى الخ ، وقولهم مال هذا الرسل الخ ، والمراد أتصبرون على قول السوء كما قالوا لك ، ويصبر فقيركم على فخر غنيكم ، وعلى منع عطائه وسلاه أيضاً بقوله :

﴿ وكان ربُّك بَصيراً ﴾ بأقوالهم وأفعالهم واعتقادهم ، فيعاقبهم ، وبالصواب فيما يأمركم وينهاكم ، فلا تخالفوه ، والخطاب فى بعضكم وتصبرون للنبى A وأمته ، وإنما لم تعم الأمم السالفر أيضاً لبعد ان يخاطبوا فى هذا الكتاب ، وقد انقرضوا ، والرسول فتنة لكفار قريش إذ قالوا : كيف يعلو محمد علينا ، ومن أسلم من الفقراء ، ومن يعد ضعيفاً فتنة للأقوياء والأغنياء ، كما قال أبو جهل ، والوليد بن الغيرة ، والعاصى بن وائل من بنى سهم ، والوليد بن عقبة ونحوهم : لو أسلمنا ترفع علينا عمار وصهيب وبلال وابن مسعود عامر بن فهيرة لتقدم اسلامهم .

وقد قيل : الآية فى ذلك ، والصحيح فتنة للمريض والغنى للفقير والعالم للجاهل ، والشريف للوضيع ، وصح عكس ذلك كقصة نحو عمار مع أبى جهل ، ومن ذلك إمهال الكفار فتنة للمؤمنين ، قال أبو هريرة : قال رسول الله A : « إذا نظرا أحدكم الى من فضل عليه بالمال والجسم ، فلينظر الى من هو دونه فى المال والجسم » رواه ابخارى وفى مسلم انظروا الى من هو أسفل منكم ، ولا تنظروا الى من هو فوقكم ، فهو أجدر ان تزدروا نعمة الله عليكم ، قال بعض : أى وجعلناك فتنة لهم ، لأنك لو كنت غنياً صاحب كنوز وجنان ، لكانت طاعتهم لك للدنيا ، أو ممزوجة بالدنيا ، فانما بعثناك فقيراً لتكون طاعة من يطعك خالصة لنا ، وجملة أتصبرون مفعول المحذوف ، أى قائلين أتصبرون أم لا ، أو لنعلم أتصبرون أى ليظهر خارجاً صبركم أو عدمه أو مستأنفة بمعنى الأمر ، أى اصبروا .

٣٬٠٤٠ / ٦٬٠٩٣