53
الجزء ٨ · صفحة ١٩٩﴿ ولكن إذا دُعيتُم ﴾ الى الطعام نهاهم أن يأتوا طعاما لم يدعوا لله ، ولا سيما إن كان الدخول بغير إذن ، ويحتمل العموم أى إذا دُعيتُم لطعام أو غيره ﴿ فادْخلوا ﴾ إن كان لطعام فالبثوا حتى تأكلوا ولو بانتظار إناه ، وإن لغيره فاذا تم ما دعيتم اليه فاخرجوا ولا تنتظروه ، إلا إن أمركم ، وإذا لم يتبين لكم سبب الدعاء فاقعدوا حتى يأذن لكم بالخروج ﴿ فإذا طمعتُم ﴾ أكلتم ، وأطعمته صيرته طاعما ، أى آكلا ﴿ فانْتشِرُوا ﴾ تفرقُوا عن البيت وأهله ، ولا تلبثوا ، وليس المراد أن يتفرق الطاعمون بعض عن بعض ، وان أذن لكم فى اللبث فلا بأس .
﴿ ولا مستأنسِين لحديثٍ ﴾ عطف على ناظرين فالمعنى غير منتظرين إناه ، وغير مستأنسين لحديث ، أى طالبين الأنس ، واللام للتعليل ، أو مستمعين ، واللام للتقوية ، والمراد حديث بعض لبعض ، أو حديث أهل البيت ، ومعنى قوله : أن لا زائدة فى مثل هذا أن الكلام يتم بدونها ، إذ ليست عاطفة ولا داخلة على الجملة ، لكن جىء بها للنص على عموم السلب ، ولا يصح العطف على غير إلا إن جعلت لا اسما معطوفا بالواو ، ومضافا لما بعده ﴿ إنَّ ذلكُم ﴾ أى ما ذكر من اللبث الاستئناس ، والنظر والدخول بلا إذن ، كل واحد من ذلكم واختار بعض أن الإشارة للبث ﴿ كان يؤذى ﴾ يضر ﴿ النَّبى ﴾ A ، إذ يفاجئه أو يفاجىء أهله أو كليهما الداخل بلا إذن على حال لا تشاهد ، وإذ يضيف عليه المنزل ، وإذ يريد لخلوة لطعام أو كلام أو غيره ، فيمتنع لأجل الداخل ، وإذ قد يسمعون ما لا يجب أن يسمعوه ، أو يرون ما لا يجب أن يروه .
﴿ فيسْتَحيى منْكُم ﴾ أن يخرجكم أو يمنعكم عما يؤذيه ﴿ والله لا يسْتَحيى من الحق ﴾ وهو إخراجهم ، أو منعهم عما يؤذى ، والأكل أو الشرب بلا مناولة للداخل ، فإنه لا حق له فيهما ، وهو A يناولهم ، ولو لم تطب نفسه لقلة أو غيرها ، والتعبير بعدم استيحائه تعالى للمساكلة ، والمعنى أن الله D لم يترك الحق ، وأمركم بالخروج ، وترك الدخول بوجه غير جائز ، والاستحياء فى الجملة سبب للترك ، وملزوم له .
﴿ وإذا سألتُموهنَّ ﴾ طلبتم نساء النبى A ورضى عنهن ، المدلول عليهن بذكر البيوت وبالمقام ﴿ متاعا ﴾ شيئا يتمتع به ، ككوز وإبريق وقصعة ، والمراد إذا أردتم سؤالهن متاعا ﴿ فسألوهن من وراء حجابٍ ﴾ ستر بلا نظر لأشخاصهن ، ولو من فوق ثيابهن ﴿ ذلكُم ﴾ ما ذكر من السؤال من وراء حجاب ، أو مع الدخول بإذن ، وترك الاستئناس ﴿ أطْهَر لقُلوبُكم وقُلوبهنَّ ﴾ عما يخطر للرجال فى أمر النساء ، ولهن فى أمرهم من الطبع والشيطان بواسطة الرؤية والسمع ، وقد وصفهم وإياهن الله بحصول الطهر عن ذلك ، ولكن أمر الكل بالازدياد فيه لأن أطهر اسم تفضيل ، والنظر سهم مسموم من سهام إبليس .