53
الجزء ٨ · صفحة ٢٠٠قال عمر رضى الله عنه : يا سول الله يدخل عليك البر والفاجر ، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب ، فنزلت آية الحجاب ، رواه البخارى والطبرى ، عن أنس ، وروى الطبرى : أن أزواج النبى A يخرجن لقضاء حاجة الإنسان ليلا قبل أن نتخذ الكنف فى البيوت ، وكان عمر رضى الله عنه يقول : يا رسول الله احجب نساءك ولا يفعل انتظاراً للوحى ، وخرجت سودة ليلا ، وكانت طويلة فناداها عمر بأعلى صوته : قد عرفناك يا سودة ، فنزلت آية الحجاب ، وقد أحسن رضى الله عنه فى ذلك ، ولو خجلت سودة لأن ذلك سعى فى صلاحها ، ولو كان ظلما لنهاه النبى A .
قال عمر : وافقت ربى فى ثلاث : قلت : يا رسول الله لو اتخذت من مقام ابراهيم مصلى فنزل : ﴿ واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى ﴾ وقلت : يا رسول الله يدخل على نسائك البر الفاجر فلو أمرتهن بالحجاب ، فنزلت آية الحجاب ، واجتمعت نساء النبى A فى الغيرة فقلت : ﴿ عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن ﴾ فنزلت كذلك ، وفى البخارى والنسائى ، عن عائشة رضى الله عنها أنها كانت تأكل معه A ، وكان يأكل معهما بعض أصحابه ، فأصابت يد رجل يدها ، فكره النبى A ذلك ، فنزلت آية الحجاب ، ولعل الرجل عمر ، لما روى مجاهد ، عن عائشة : أنها كانت تأكل مع رسول الله A حيسا فى قعب ، فمر عمر فأمره النبى A أن يأكل معهما ، فأصابت أصبعه أصبعها ، فقال : يا رسول الله لو حجبت نساءك ، فنزلت آية الحجاب ، ولعل الآية نزلت لذلك كله .
﴿ وما كان لَكُم أن تُؤذوا رسُول الله ﴾ A فى حياته بالدخول بلا إذن ، واللبث والاستئناس والنظر ، وذكره بالرسالة لمزيد قبح ذلك بِأن الرسالة ، ولا بعد موته كما قال : ﴿ ولا أنْ تنْكحُوا ﴾ تتزوجوا ولو بلا مس ﴿ أزْواجَه من بعده أبداً ﴾ أى من بعد موته ، فان الرجل تلحقه الغيرة بتزوج امرأته ولو بعد موته ، يكره فى حياته أن يكون ذلك بعد موته ، ورما كره أيضا بعد موته ، ولا سيما العرب ، لأنهم أشد غيرة ، حتى إن فتى منهم قتل جارية له يحبها خوف أن تقع فى يد غيره بعد موته ، وقيل : المراد من بعد تزوجه كان حيا أو ميتا ، فقيل : كل من كانت زوجا له لاتحل فى حياته أو بعد موته ، فارقها أو أمسكها ، مسها أو لم يمسها ، كالتى قالت : أعوذ بالله منك ، والعامرية التى اختارت نفسها ، والتى رأى بياضا بكشحها فقال لها الحقى بأهلك ، وعلى أن المراد من بعد موته قيل تحرم أزواجه التسع ، أوهن الأزواج له إذ مات عنهن ، وأجيب بأن المراد مطلق من تسمى زوجاً له ، وإذا حرمن بعد فأولى فى حياته .