تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

56

الجزء ٨ · صفحة ٢٠٨

فتأمل ذلك فإنه مهم ، ولم أر من به على شىء منه ، ولا بأدنى إثرة قاله ابن حجر ، وما ادعى من الاجماع على عدم الوجوب عند سماع ذكره دعوى بلا دليل ، فهى باطلة ، والوجوب باق كيف تجمع على بطلان ما وجب فى الأحاديث الصحاح ، وإنما ذلك غفلة ممن لا يصلى عليه ، وممن لا يأمر بها ، أو تقليد لقول من يقول : تجب مرة فى العمر ، وعند الصلاة ، أو يوم الجمعة ، أو فى كذا أو فى كذا فقط ، وقد ضعف ابن حجر دعوى ذلك الإجماع بقوله ، وان قيل بصيغة التمريض مع أداة شرط ، وكذا دعوى أن الوعيد إنما هو على من تركها اشتغالا بلهو ولعب ، دعوى لا دليل ع ليها ، فهى باطلة ، وعلى كل حال يشرك من الجهلاء من حرم الصلاة عليه عند سماعه فى التلاوة ، ممن يقرأ معه .

وفى الأثر بلغنا عن النبى A : كان يطلع درجات منبره وهن ثلاث درجات فأول درجة طلعها قال : « آمين » ، فطلع الثانية فقال : « آمين ، » فطلع الثالثة فقال : « آمين » ، فلما انصرف قيل : يا رسول الله حدثنا على ماذا قلت آمين ثلاث مرات؟ فقال : « سمعت الملائكة يتكلمون فى السماء يقولون : من ذكرت عنده يا محمد ولم يصل عليك فجزاؤه جهنم ، ومن أدرك أحد والديه أو كليهما ولم يدخل به الجنة فجزاؤه جهنم ، ومن أدرك رمضان فى أهله ولم يدخل به الجنة فجزاؤه جهنم ، ولذلك أمنت ثلاثا » ويقال ثلاثة تتعجب منهم الملائكة : من ذكر عنده لا إله إلا الله ولم يذكره هو ، ومن يصلى على محمد عنده ولم يصل هو عليه ، ومن مر على أخيه المسلم ولم يسلم عليه بالكبر .

٣٬٧٠٨ / ٦٬٠٩٣