التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الطور

الجزء ٤ · صفحة ١٩٥

فويل يومئذٍ للمكذِّبِينَ (11)} أي: إِذَا وقع ذَلِكَ فويلٌ لَهُم، ﴿الذِينَ هم فيِ خَوضٍ يَلعبُونَ (12)﴾ أي: فيِ الخوض فيِ الباطل. ﴿يوم يُدَعُّون إِلىَ نار جَهَنَّم دَعًّا (13)﴾ يدفعون إِلَيْهِا بعنف؛ قيل: تُغلُّ أيديهم إِلىَ أعناقهم، وتجمع نواصيهم إِلىَ أقدامهم، فيُدفعون إِلىَ النار. ﴿هَذِهِ النار التِي كُنتُم بها تكذِّبُونَ (14)﴾ أي: يقال لَهُم ذَلِكَ.

﴿أَفَسِحرٌ هَذَا﴾؟ أي: كُنتُم تقولون للوحي: هَذَا سحر؛ ﴿أم أَنتُم لاَ تُبصرُونَ (15)﴾؟ هَذَا أَيْضًا كما كنتم لا تبصرون فيِ الدُّنْيَا مَا يدلُّ عليه، وَهُوَ تقريع وتهكُّم، أم سُدَّت (1) أبصاركم كما سُدَّت فيِ الدُّنْيَا عَلَى زعمكم حين قلتم: ﴿إِنَّمَا سُكِّرت أبصارنا﴾ (2). ﴿اِصْلَوْهَا﴾ قاسوا شدَّتها، ﴿إِنَّمَا تُجزَوْنَ مَا كُنتُم تَعْمَلُونَ﴾ وَلاَ راحة، صبرتم أم جزعتم، ﴿فاصبروا أو لاَ تصبروا﴾ أي: ادخلوها فيِ أيٍّ شئتم مِنَ الصبر وعدمه، فإنَّه لاَ محيص لكم عنها، (لَعَلَّهُ) وَلاَ راحة، صبرتم أم جزعتم، ﴿سواء عليكم﴾ أي: الأمر مِنَ الصبر وعدمه، لاَ نفع فيِ أحدهما، ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُم تَعْمَلُونَ (16)﴾.

﴿إنَّ المُتَّقِينَ فيِ جَنَّات ونعيم (17) فاكهين﴾ ناعمين متلذِّذين، ﴿بِمَا آتاهم ربُّهم ووقاهم ربُّهم عذابَ الجحيم (18) كلوا واشربوا هنيئا﴾ وَهُوَ الذِي لاَ تنغيص فِيهِ، مأمون العاقبة مِنَ التخمة والسقم والمنَّة، ﴿بِمَا كُنتُم تَعْمَلُونَ (19)﴾ بسببه أو بدله.

{

(1) - … فيِ الأَصلِ: «سد».

(2) - … سورة الحجر: 15.

١٬٣٥٧ / ١٬٥٨٨