سورة الزمر
الجزء ٤ · صفحة ٤٦قل: مَا أسألكم عليه من أجرٍ} بتبليغ الوحي، ﴿وَمَا أنا مِنَ المتَكلِّفِينَ (86)﴾ المتصنِّعين بِمَا لست من أهله مَا عرفتم من حالي، فأَنتَحل النبوَّة، وأتقوَّل القرآن، وكلُّ من قَالَ شَيْئًا من تلقاء نفسه فهو مُتكلِّف. ﴿إن هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ﴾ عِظةٌ ﴿للعالَمِينَ (87)﴾ للثقلين، ﴿ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ﴾ بِمَا أخبرتكم مِنَ التوحيد والجزاء عليه [510]، وَهُوَ مَا فِيهِ مِنَ الوعد والوعيد، ﴿بعد حِينٍ (88)﴾ عند الموت.
سورة الزمر
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿تنزيلُ الكتابِ مِنَ اللهِ العزيزِ الحكيمِ (1) إِنَّا أنزلنا إليكَ الكتابَ بِالْحَقِّ﴾ ملتبسا بِالْحَقِّ، ﴿فاعبد اللهَ مُخلِصا لَهُ الدِينَ (2)﴾ ممحضا لَهُ الدِّين مِنَ الشرك والرياء. ﴿أَلاَ للهِ الدينُ الخالصُ﴾ أي: ألاَ هُوَ الذِي وجب اختصاصه بأن تُخلص لَهُ الطاعة، فإنَّه المنفرد بصفات الألوهيَّة، والاطِّلاع عَلَى السرائر والضمائر، ﴿وَالذِينَ اتَّخذوا من دونِه أولياءَ مَا نعبدُهم إِلاَّ ليقرِّبونا إِلىَ الله زُلفَى، إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُم فيِ مَا هم فِيهِ يَخْتَلِفون﴾ (لَعَلَّهُ) فيِ الدِّين، بإدخال المحقِّ الجنَّة، والمبطل النَّار، والضمير للكفرة ومقابليهم؛ وَقِيلَ: لَهُم ولمعبودهم، فإنَّهم يرجون شفاعتهم وَهُم يلعنونهم، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي﴾ لاَ يُوفِّق للاهتداء إِلىَ الحقِّ ﴿من هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ (3)﴾ والاسمانِ مُتلزمان لاَ ينفكَّان عَن بعضهما بعض.
﴿لو أَرَادَ اللهُ أن يتَّخذ وَلَدًا﴾ كما زعموا، ﴿لاصطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ إذ لاَ وجود سواه إِلاَّ وَهُوَ مخلوق، ﴿سُبحانه هُوَ الله الوَاحِدُ القهَّارُ (4)﴾ فإنَّ الألوهيَّة الحَقِيقِيَّة تتبع الوجوب المستلزم للوَاحِد الذاتيِّ، وهي تُنافي المُمَاثَلَة فضلا عَن التوالد، لأَنَّ كلَّ وَاحِد مِنَ المثلين مركَّب مِنَ الحقيقة المشتركة.
{