سورة الحجرات
الجزء ٤ · صفحة ١٦٤سورة الحجرات
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تُقدِّموا﴾ أي: لاَ تقدِّموا أمرا؛ والمقصود نفي التقديم رأسا، ﴿بين يَدَيِ اللهِ ورسولهِ﴾ أي: لاَ تقطعوا أمرا قبل أن يحكما بِهِ، ﴿واتَّقُوا الله﴾ فيِ التقديم، أو مخالفة الحكم، ﴿إنَّ الله سميعٌ﴾ لأقوالكم، ﴿عليمٌ (1)﴾ بأفعالكم.
﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تَرفعوا أصواتكم فوقَ صوتِ النبيِّ﴾ إِذَا كلَّمتموه فلا تُجاوزوا أصواتكم عَن صوته، ﴿وَلاَ تجهرُوا لَهُ بالقول كَجَهْرِ بعضِكم لبعض﴾ وَلاَ تبلغوا بِهِ الجهر الدائر بينكم، بَل اجعلوا أصواتكم أخفض مِن صوته؛ وقيل معناه: وَلاَ تخاطبوه باسمه وكُنيَته كما يُخاطِب بعضكم، وخاطبوه بالنبيِّ والرسول، ﴿أن تَحبَطَ أعمالكم، وأنتم لاَ تَشعرُونَ (2)﴾ أَنَّهَا مُحبطة.
﴿إنَّ الذِينَ يَغُضُّون أصواتَهم﴾ يُخضعونها ﴿عندَ رسولِ الله﴾ مراعاة للأدب، أو مخافة عَن مخالفة النهي؛ قيل: كَانَ أبو بكر وعمر بعد ذَلِكَ يُسرَّانه، حَتَّى يَستفهِمَهما (1)، ﴿أُولَئِكَ الذِينَ امتحنَ اللهُ قلوبَهم للتقوى﴾ والأصل: ضرب الله قلوبهم بأنواع المِحن، والتكاليف الشاقَّة لأجل التقوى، فإنَّها لاَ تظهر إِلاَّ بالاصطبار عليها؛ أو: أخلَصَها للتقوى، مِن "امتحنَ الذهبَ": إِذَا أذابه وميَّز إبريزه من خبثه؛ وقيل: امتحانه لها: نزع الله مِنْهَا حُبَّ الشهوات، ﴿لَهُم مغفرة﴾ لذنوبهم، ﴿وأجر عظيم (3)﴾.
﴿إنَّ الذِينَ يُنادُونك من وراءِ الحُجُرات أكثرهم لاَ يعقلُونَ (4)﴾ إذ العقل يقتضي حسن الأدب، ومراعاة الخشية، ﴿ولو أنَّهم صبروا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِم لكانَ خيرًا لَهُم، وَاللهُ غَفُور رحيمٌ (5)﴾.
{
(1) - … فيِ الأَصْلِ: «يستفهمها».