التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة فصلت

الجزء ٤ · صفحة ٨٢

فَلَمَّا رأوا بأسنا} أحوالَ الموت، ﴿قَالُوا: آمنَّا بالله وحده وكَفرنا بِمَا كُنَّا بِهِ مشركِينَ (84)﴾ وَهُوَ أهوية أنفسهم. ﴿فلم يك ينفعهم إيمانُهم لَمَّا رأوا بأسَنا﴾ لأَنَّ ذَلِكَ ليس يإيمان بعدما أتاهم اليقين، ﴿سُنَّة الله التِي قد خَلَت فيِ عباده﴾ أي: سنَّ الله ذَلِكَ سنَّة ماضية فيِ العباد فاحذروها، وذلك إِذَا عاينوا عذابَ الله آمنوا، وَلاَ ينفعهم إيمانهم عند معاينة العذاب، ﴿وخسر هنالك الْكَافِرُونَ (85)﴾ أي: وقت رؤيتهم البأس.

سورة فصلت

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿حم (1) تنزيلٌ مِنَ الرَّحمن الرَّحيم (2) كِتَاب﴾ لعلَّ افتتاح هَذِهِ السُّوَر السَّبع بـ «حم» وتسميتها بِهِ، لكونها مصدَّرة ببيان الكتاب، متشاكلة فيِ النظم والمعنى؛ وإضافةُ "التنزيل" إِلىَ "الرحمن" للدلالة عَلَى أَنَّهُ مناطُ المصالح الدينيَّة والدنيويَّة، ﴿فُصِّلت آياتُه﴾ مُيِّزت باعتبار اللفظ والمعنى، أو فصلت بين الحَقِّ والباطل، ﴿قرآنا عربيًّا﴾ فِيهِ امتنان بسهولة قراءته وفهمه، ﴿لقومٍ يَعْلَمُونَ (3)﴾ لأهل العلم والنظر. ﴿بشيرا ونذيرا﴾ للعالمين (1) بِهِ، والمخالفين لَهُ؛ ﴿فأعرَضَ أكثرُهم﴾ عَن تدبُّره وقبوله، ﴿فَهُم لاَ يسمعُونَ (4)﴾ سماعَ تأمُّل وطاعة.

﴿وَقَالُوا: قُلُوبُنا فيِ أكنَّةٍ مِمَّا تدعُونا إِلَيْهِ﴾ أغطية؛ جمع كِنَان، ﴿وفي آذاننا وَقرٌ﴾ صَمَم، وأصله الثِّقل؛ ﴿ومن بَينِنا وبَينِك حجابٌ﴾ خلاف الدين، وحاجز فيِ النِّحلة يمنعنا عَن التواصل؛ وهذا تمثيل لِنبو قلوبهم عَن إدراك مَا يدعوهم إِلَيْهِ واعتقادهم ومَجِّ أسماعهم له، وامتناع مواصلتهم، وموافقتهم للرسول، ﴿فاعمل﴾ عَلَى دينك، أو فيِ إبطال أمرنا، ﴿إنَّنا عاملُونَ (5)﴾ عَلَى ديننا أو فيِ إبطال أمرك.

{

(1) - … الصواب: «للعاملين به» كما فيِ تفسير البيضاوي: ج4/ ص114.

١٬٢٤٤ / ١٬٥٨٨