سورة الطور
الجزء ٤ · صفحة ١٩٤فإنَّ للذين ظَلَموا} (لَعَلَّهُ) اتَّخَذوا أنفسهم للأرزاق دون العبادة ﴿ذَنوبا﴾ أي: للذين ظلموا أنفسهم نصيبًا مِنَ العذاب، ﴿مثل ذَنوب أصحابهم﴾ مثل نصيب نظرائهم مِنَ الأمم السالفة؛ وَهُوَ مأخوذ من مُقاسمة السَّقَّاء الماء بالدلاء، فإنَّ الذَّنوب: هُوَ الدلو العظيم المملوء، ﴿فلا يَستعجلونِ (59)﴾ جواب لقولهم: ﴿متى هَذَا الوعد إن كُنتُم صادقين﴾ (1) ﴿فويلٌ للذين كَفَرُوا من يومهم الذِي يُوعَدُونَ (60)﴾ من يوم القيامة.
سورة الطور
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿والطورِ (1) وكتابٍ مسطورٍ (2) فيِ رَقٍّ منشورٍ (3)﴾ الرَقُّ مَا يكتب فِيهِ، المنشور: المبسوط؛ وقيل: هُوَ ديوان الحفظة (2) لقوله: ﴿ونُخْرِجُ لَهُ يومَ القيامةِ كِتَابًا يَلقاه (3) منشورًا﴾ (4). ﴿والبيتِ المعمورِ (4)﴾ قيل: هُوَ الكعبة، وعِمَارتها بالحُجَّاج والمجاورين؛ أو الضُّرَاح (5)، قيل: هُوَ فيِ السَّمَاء، وعمرانه كثرة غاشيته من المَلاَئِكَة؛ أو قلب المؤمن، وعمارته بالمعرفة والإخلاص. ﴿والسقفِ المرفوعِ (5)﴾ قيل: هُوَ السَّمَاء، ﴿والبحرِ المسجورِ (6)﴾.
﴿إنَّ عذاب رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ من دافِعٍ (8)﴾ يدفعه؛ ووجه دلالة هَذِهِ الأمور المقسَم بها عَلَى ذَلِكَ، أنَّها أمور تدلُّ عَلَى كمال قدرة الله وحكمته، [574] وصدق أخباره، وضبط أعمال العباد للمجازاة. ﴿يوم تمورُ السَّمَاء مَوْرا (9)﴾ قيل: تضطرب، والمور: تردُّد فيِ المجيء والذهاب؛ وقيل: تُحَرَّك. ﴿وتسير الجبال سيرا (10)﴾ أي: تسير عَن وجه الأَرْض، فتصير هباءً.
{
(1) - … سورة يونس: 48؛ الأنبياء: 38 …
(2) - … فيِ الأَصْلِ: «الحِفظِ»، وصحَّحناه من البغوي: معالم التنزيل، ج4/ ص 236.
(3) - … في الأصل: - «يلقاه»، وهو سهو.
(4) - … سورة الإسراء: 13.
(5) - … فيِ القاموس: «الضُّراح، كَغُراب: البيت المعمور فيِ السماء الرابعة». الفيروزآبادي: القاموس، ص210، مَادَّة: «ضرح».